كتاب فصول من تاريخ المدينة المنورة

91…
مولانا الملك المعظم اضافة حسنة كبرى إلى حسنانه العديدة في هذه البلاد، بتفضله بتوسعة المسجد النبوي لأن الزوار إذا كثروا لا يجدون مكاناً للصلاة فيه، ورجونا من جلالته صدور الإرادة المطاعة بدرس المشروع وتقدير تكاليفه وانفاذه تخليداً لذكراه المجيدة في حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم.
نص الإلتماس
إلى حضرة صاحب الجلالة مولانا الملك المعظم:
منذ أن بنى السلطان عبد الحميد العثماني المسجد النبوي- وهي العمارة التي نشاهدها الآن وقد توسع فيه قليلاً- والمسلمون يشعرون بأن المسجد الشريف في حاجة إلى التوسيع ويحسون بذلك عندما يفدون للزيارة بعد الحج وقبله في كل عام. وقد كتبت عدة توصيات ومقترحات لتوسعته في العهد العثماني وسارت في طريق الدرس للتنفيذ ولكن القلاقل الداخلية، والحروب الخارجية حالت دون تنفيذ هذا المشروع العظيم. ولم يكن السلطان عبد المجيد العثماني وحده هو الذي نال مكرمة توسعة المسجد وعمارته فقد تبارى في ذلك الخلفاء الراشدون والسلاطين المسلمون وساهم كل بقسطه في سبيل خدمة المسلمين بتوسعة حرم نبيهم الكريم وعمارة مسجده الشريف. وأول من عمر المسجد من الصحابة الأجلاء عمر بن الخطاب ثم عثمان رضي الله عنهم ثم الوليد الأموي ثم المهدي العباسي ثم سلاطين مصر نذكر منهم الظاهر بيبرس وقايتباي فمنهم من وسع في المسجد ومنهم من عمر فقط. وقد خلد التاريخ أعمالهم العظيمة. والمسجد اليوم لا يزال في حاجة إلى التوسيع فالمسلمون يجتمعون فيه كل عام بمآت الألوف فلا يجدون مكاناص فيه للصلاة:
فإلى حضرة صاحب الجلالة مولانا الملك المعظم عبد العزيز آل سعود نرفع رجاءنا وضراعتنا ملتمسين التكرم بتوسعته ليضم إلى حسناته هذه الحسنة الكبرى التي لا يمكن أن تقدر بثمن ما والمسجد النبوي قابل للتوسعة من الجهة الشمالية حيث يجري ضم الشرشورة وخرابات الأوقاف والطريق له. كما أنه يمكن توسعته من الجهة الغربية بضم المدرسة المحمودية وعمارة العين الزرقاء وخرابة الأوقاف إليه ويقدر ما يضم للمسجد من هاتين الجهتين بنصف أو ثلث المسجد الحالي تقريباً.…

الصفحة 91