كتاب صور من الحياة الاجتماعية في المدينة

11…
مقدمة المؤلف
حب الانسان لوطنه وبلده الذي ولد فيه ونشأ في جوه وترعرع على أرضه أمر لا يستغرب منه احد ولا يثير تساؤلا، ولا يدعو الى الدهشة وجميعنا يعرف حق المعرفة ذلك الحنين المؤرق الذي ملأ على المهاجرين الأوائل نفوسهم حين قدموا الى المدينة المنورة وتركوا مكة المكرمة، ومثالا على ذلك حال - ((بلال بن رباح الذي وعك في بداية عهده فكان إذا اشتدت عليه الحمى يحن الى مكة ويقول:
ألا ليت شعري هل ابيتن ليلة بواد وحولي اذخر وجليل
وهل أردن يوما مياه مجنة وهل تبدون لي شامة وطفيل
فلم يذهب ذلك الحنين أو يخففه سوى دعاء الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم للمدينة حين رأى ذلك الشوق الى مكة من اصحابه فقال، عليه الصلاة والسلام: ((اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد)) (1) فحب الأنسان لبلده أمر طبيعي فاذا كان حب الانسان لبلده أياً كان هذا البلد له هذا التأثير العظيم فما بالك حين يكون هذا الوطن له من المزايا والفضائل الشئ الكثير فضلا عن ان يكون هذا الوطن هو ((طيبة الطيبة)) بلد الحبيب الذي يعمر حبه قلب كل مؤمن وحبيب، ولا يخفى على أحد ما للمدينة من أهمية تاريخية اسلامية ملأت أحداثها بطون الكتب ولكنها على أرفف المكتبات، ولو أتجه أبناء المدينة المنورة وأخلصوا النية وعقدوا العزم لأستطاعوا ان يخرجوا للناس الكثير من هذه الكتب المطمورة في خزائن المكتبات الخاصة والعامة من تاريخ هذا البلد المقدس.
وقد قام بعض أبناء المدينة المنورة وركزوا جهودهم وعنايتهم على أعمال أخرى وقدموا جهودا طيبة لمدن أخرى يشكرون عليها كما أن هناك كتبا كتبت بلغات مختلفة وفي اوقات متفاوتة منها القريب ومنها البعيد ومع ذلك لم يفكر أحد في نقلها الى العربية وتمحيصها للاستفادة منها رغم كثرتها.…
__________
(1) صحيح البخاري في كتاب الدعوات رقم الحديث 5895، وفي صحيح مسلم في كتاب الحج رقم الحديث 1376، ورواه الأمام أحمد في الجزء (6) صفحة 82ـ260، وكذا في موطأ مالك الجامع حديث رقم 1648.

الصفحة 11