كتاب صور من الحياة الاجتماعية في المدينة

12…
لقد عاشت المدينة المنورة أزمنة وحقبا تاريخية مختلفة بدءا من العصر الجاهلي ثم عهد النبوة المطهر فعهد الخلفاء الراشدين رضوان الله عليهم ثم العهد الأموي فالعباسي، ثم الخلافة العثمانية، ثم عهد الأشراف وأخيرا عهدنا السعودي الزاهر الذي تغيرت فيه معالم الأشياء، بدون تخصيص فمنذ عام 1370 هـ عندما بدئ في توسعة المسجد النبوي الشريف في عهد الملك عبد العزيز رحمه الله وتتابعت مشاريع هذه التوسعة الى عهد خادم الحرمين الشريفين وفقه الله، أخذ التطور يسير قدما في جميع مجالات الحياة في عهد جلالة الملك سعود ثم الملك فيصل وجلالة الملك خالد بن عبد العزيز رحمهم الله تعالى وأخيرا خادم الحرمين الشريفين فهد بن عبد العزيز أطال الله بقاءه بالخير والصلاح والتوفيق.
ومن الطبيعي ان تنفيذ مثل هذه التوسعة الضخمة يتطلب أزالة الكثير من العمائر والمنازل القديمة المحيطة والقريبة من المسجد النبوي وهذا بدوره يتطلب التفكير في تنفيذ مخطط عمراني جديد للمدينة المنورة يتواءم مع توسعة المسجد النبوي الشريف، الأمر الذي دفع المسئولين باصدار أوامرهم لأزالة الكثير مما بقي من بيوت وعمائر، وبذلك فقد ازيلت معالم المدينة المنورة القديمة لتحل محلها المدينة المنورة الحديثة.
ولأني احد ابناء هذه الحقبة من الزمن للمدينة المنورة فقد أحببت أن أؤدي أمانة التاريخ فأسهم ولو بجزء بسيط في التذكير بما كانت عليه المدينة المنورة عمرانيا وتنظيميا واجتماعيا، وهي بقية باقية في الذاكرة وفي ثنايا بعض الكتب أسأل الله أن يكون فيه الفائدة المرجوة للناشئه بالتعويض عن فوت ماغاب عنهم من معالم هذه المدينة الطاهرة، كما أرجو أن يكون عملي هذا بداية مشجعة لغيري ممن هم أكفأ وأجدر للكتابة في مثل هذا الباب، والاعتراف بالنقص والخطأ وارد ولكن نية شحذ الهمة في اصحاب الهمم لأتمام النقص وتصحيح الخطأ يشفع لي عند القراء بالتجاوز عن عيوب هذا العمل والتنبيه بالحسنى عن الملحظات عليه كي يمكن التدارك في طبعات قادمة، كما أود التنبيه على أن ما سجل في هذا الكتاب ينحصر تاريخه ببداية نشأتي على ربوع هذه المدينة الحبيبة ممتدا الى بداية عقد السبعينات من القرن الرابع عشر، ولكن قد يحصل تجاوز هذا التاريخ فأورد معلومات تمتد الى تاريخ كتابة هذا السفر المتواضع وأسأل…

الصفحة 12