كتاب صور من الحياة الاجتماعية في المدينة

125…
((الباب الثامن))
قضاء المحكمة الشرعية الكبرى في العهد العثماني
نظرا إلى ان القانون العثماني كان عسكرياً فأن القضاء كان شبه عسكري وكان يمثل الهيئة القضائية، وبذلك فأن سلطة القضاء لم تقتصر على الشئون العسكرية بل تعدتها الى الشئون المدنية فهم الذين يعينون القضاة ونوابهم وكافة الموظفين القضائيين كما يشكلون محكمة الاستئناف العليا. فلذا كان قضاة الجيش هم الأول في الترتيب الوظيفي ثم يليهم العلماء الكبار ثم يليهم العلماء الصغار الذين يزاولون مهنة القضاء في المدن ثم يليهم قضاة الدرجة الثانية وما دونها. وكانت سلطة محكمة الاستئناف العليا قوية ولا تخضع إلا لسلطة الصدر الأعظم أو السلطان نفسه. أما القاضي بالحرمين الشريفين فهو صاحب السلطة القضائية العليا في منطقته وفقاً لمبادىء الشرع الاسلامي الحنيف وهو ينهض بأعمال كاتب العدل ويعد الوصايا وغير ذلك من الشئون القضائية. وكان مقر المحكمة الشرعية بالمدينة هو مقرها في بداية العهد السعودي السعيد بشارع الساحة، أمام حوش الجمال وبين مدخل سقيفة شيخي وزقاق السوجرية. وكانت قائمة بجهازها المتواضع الذي لا يتجاوز عشرة موظفين من قضاة وغيرهم. ثم أخذ في التطور والازدياد لتشعب أعمال المحكمة وكثرة قضاياها وذلك…

الصفحة 125