كتاب صور من الحياة الاجتماعية في المدينة

133…
((الزراعة بالمدينة المنورة قديماً وحديثاً))
عرفت المدينة المنورة الزراعة منذ نشأتها قبل عدة قرون من مجىء الاسلام حين كانت تسمى (يثرب) وكانت المباني السكنية يحيط بها عدد من الحوائط والحدائق كما أشارت إلى ذلك كتب الحديث والسيرة والتاريخ وكذا كتب الرحلات جميعها تؤكد أن البساتين والحدائق كانت قريبة من المسجد النبوي ومنها على سبيل الذكر لا الحصر بستان العيني والذي تحول إلى شارع العينية وقد ذكرت أسماء الحدائق التي كانت محيطة بالسور الثاني وكذا السور الأول وتمتد هذه الحدائق والبساتين حتى تصل إلى منطقة قباء وقربان والعوالي جنوباً وإلى منطقة العيون واحد شمالاً وكذا تمتد شرقاً وغرباً. لذلك فالمدينة المنورة خضراء منذ عهدها الأول وهذه البساتين والحدائق تعتمد على ماء الأبار والعيون وتسقى عن طريق السواني التى يجرها الدواب وكان لهذه السواني أصوات موسيقية عذبة كما كانت هناك طريقة أخرى لاخراج الماء من الأبار وهي (الغرغاز) وقد انقرضت كل هذه الوسائل من المدينة وأصبح أبناء الجيل الحالي يجهلون هذه الوسائل تماماً. وأنني أهيب بالشكر العظيم على من كان سبباً في التفكير في عرض جميع الأشياء القديمة وطريقة أستعمالها بمعرض الجنادرية بالرياض فهي قد أعادت إلى أذهان الجيل الحالي الشىء الكثير مما كان يجهله تماماً فجزى الله القائمين على المعرض خير الجزاء وأثابهم على جهودهم المشكورة. ولاشك أن كل من قرأ كتب التاريخ وأخص تاريخ المدينة المنورة فانه يصاب بالدهشة لما كانت تنتجه المدينة المنورة من الحبوب والثمار وكما ذكرت بعض كتب التاريخ أنه كان بالمدينة وما حولها عيون كثيرة كانت تسقى الكثير من البساتين والحدائق التي كانت تمر بها. فلو نظرنا إلى ما ذكره الأمام الواقدي في كتاب الحرة لوجدنا أن لمعاوية رضي الله عنه صوافي كثيرة وكان يجد بالمدينة وأعراضها مائة ألف وسق وخمسين ألف وسق من التمر ويحصد مائة ألف وسق حنطه فاذا كان هذا ما كان ينتج بالمدينة من أملاك معاوية من الثمر والحنطة فكم كانت…

الصفحة 133