136…
((أمارة المدينة المنورة في العهود))
العثماني ـ الهاشمي ـ السعودي الزاهر
مرت على الحجاز كله وخصوصا المدينة المنورة أداور غريبة وأطوار عجيبة منها استيلاء العثمانيين على الحجاز كله وبه تمت لهم الخلافة العظمى الاسلامية على سائر المسلمين في أنحاء المعمورة. فأول شخص من آل عثمان حظى بهذه النعمة الكبرى هو السلطان سليم خان العثماني، فبعد أن استولى على القطر المصري كله في عام 922هـ بعث اليه شريف مكة المكرمة وأميرها الشريف بركات ابنه الى مصر ومعه مفاتيح سلمه إياها وقال له نيابة عن والده الشريف بركات إن هذه المفاتيح هي مفاتيح الحرمين الشريفين ففرح بها السلطان سليم خان العثماني فرحا شديدا وأجازه على ذلك وأكرمه إكراماً عظيماً وثبت والده الشريف بركات في إمارة مكة المكرمة والمدينة المنورة وجعله شريكاً لوالده في هذه الامارة. والسلطان سليم خان العثماني هذا هو الذي ملك مصر والشام والحجاز واليمن وسائر أقطار العرب وبعد أن تم له هذا كله خطب له خطيبه الرسمي في القاهرة فقال على حد تعبيرهم أنذاك. ((خاقان البرين والبحرين وخادم الحرمين الشريفين)) (1)
فقام السلطان سليم من صفه الأول في المسجد وصعد إلى المنبر بنفسه وألبس الخطيب قائل هذه الكلمات ـ كركه ـ الذي كان بلبسها، والكرك هو عبارة عن جبة صوف أنقوري أى صنع أنقرة داخلها شعر بعض الحيوانات الغريبة يلبسه العظماء، بقصد التدفئة به والتزين بمنظره ومظهره لأن فيه بعض الفخر. وأجاز الخطيب بعد انتهائه من الخطبة بجائزة مالية عظيمة مغرية لها قيمتها. وكان من نظام الدولة العثمانية ان مكة المكرمة يحكمها أمير من الأشراف القرشيين ومعه حاكم آخر دونه في الرتبة تركي الجنسية يسمى (الوالي) ولعل…
__________
(1) كتاب تاريخ معالم المدينة المنورة للسيد احمد ياسين الخياري الباب الخامس عشر.