كتاب صور من الحياة الاجتماعية في المدينة

137…الوالي هذا كان كالجاسوس على إمارة مكة المكرمة يرى أحوال الأمير العامة والخاصة بنفسه عن كثب ويأتمر بأمره وينفذ مراسيمه ويخبر عنه اولاً بأول الدولة العثمانية في خطابات خاصة وعامة رسمية وسرية الى الاستانة ((أستامبول)) دار السعادة أو دار الخلافة العظمى الاسلامية. وكان القاضي بالمدينة المنورة الشرعي تركي الجنسية ولا يحكم أكثر من عام واحد ويستبدل به غيره والقسم العسكري الدفاع والأمن العام الذي كان يسمى إذ ذاك قيادة البوليس منهم تحت رعاية الحاكم العسكري العام وكان يسمى أذ ذاك محافظ المدينة المنورة وهذا المحافظ بفروعه ودوائره تحت عناية ورعاية شخص ديني كبير السن دائما وأبداً يسمى شيخ الحرم الشريف النبوي وهو في حكم أمير المدينة المنورة وحاكمها العام وهو الذي يخابر الخليفة العثماني رأسا بأستانبول، ويشترط فيه أن يكون من أهل العلم الشرعي وان يكون قد تقلب في القضاء الشرعي مدة لا يستهان بها ثم عمل مدة أكثر في مشيخة الاسلام بأستانبول وان يكون بطبيعة الحال يتقن اللغة العربية أتقاناً تاماً وأن يكون قد تجاوز الثالثة والستين من العمر، وله الدار الكبرى لنفسه ولموظفي دائرته والدار الصغرى بجانبها لعائلته وللخدم الذي لا يعد ولا يحصى وله المكان المختص به في الحرم الشريف النبوي ويسمى (دكة شيخ الحرم الشريف النبوي) وله الراتب الكبير الذي يتفق مع راتب الصدر الأعظم باستنبول أى رئيس الوزراء وشيخ الاسلام بها وهو الشيخ الجليل تعرض عليه مشاكل البلاد فيعقد مجلساً رسمياً مرة واحدة في الاسبوع بعد صلاة الجمعة في منزله الكبير ويسمى (مجلس الادارة) وهذا المجلس يحضره محافظ المدينة المنورة وقائد البوليس (الأمن العام) ورئيس البلدية ومفتوا المذاهب الأربعة (الحنفي ـ الشافعي ـ المالكي ـ الحنبلي) على أن يتقدم الجميع المفتي الحنفي ويعتبر المفتي الحنفي هذا هو شيخ علماء الحرم الشريف النبوي الذي كانت مكانته اذ ذاك مكانه الجامعة الاسلامية والسبب في ذلك ان المذهب الحنفي هو مذهب الخلافة العظمى، وكما يحضره ـ أى المجلس الاداري هذا ـ قاضي المحكمة الشرعية الكبرى ومدير الخزانة الجليلة أى مدير إدارة الحرم الشريف النبوي. وهناك عدد كبير من عظماء المدينة المنورة وكبرائها وأشرافها يحضرون هذا المجلس العظيم لحل مشاكل البلاد ومعهم رئيس الأغوات تحت رئاسة شيخ الحرم الشريف النبوي الجليل.…

الصفحة 137