كتاب صور من الحياة الاجتماعية في المدينة

140…
((المحافظة على النظام العام والأداب في الجماعة وإلزام الناس باحترامها ويأمر بالجمعة والجماعة وبصدق الحديث واداء الأمانات وينهى عن الكذب والخيانة والغش في الميكال والميزان والصناعات والمبيعات وغير ذلك. وقد ثبت ان رسول الله صلى الله عليه وسلم تولى جميع امور الحسبة بنفسه فكان عليه الصلاة والسلام يتفقد الأسواق ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر فقد روى أنه عليه السلام مر بالسوق مرة فرأى صبرة طعام فأدخل يده الشريفة فيه فنالت أصابعه بللا فقال عليه الصلاة والسلام (يا صاحب الطعام ما هذا؟ فقال لقد أصابته السماء يارسول الله، فقال عليه الصلاة والسلام (أفلا جعلته فوق الطعام حتى يراه الناس ثم قال عليه الصلاة والسلام ((من غشنا فليس منا))
وكما عرف أنه عليه الصلاة والسلام قد كلف بعض أصحابه بالقيام بهذا الأمر حيث استعمل (سعيد بن العاص على سوق مكة) واستعمل (عمر بن الخطاب على سوق المدينة المنورة فكان رضي الله عنه يشارف السوق ويراقب الموازين والمكاييل والرفق بالحيوان وقد رؤي أنه ضرب جمالاً لأنه حمل جمله أكثر مما يطيق. ولقد استمرت دار الحسبة في تطبيق تلك الأنظمة التي تعود على المجتمع الاسلامي بكل الخير والصلاح. وقد تعاقب العمل على القيام بمهام المحتسب عهدا بعد حتى العهد العثماني الذي استبدل فيه اسم دار الحسبة الى اسم (البلدية) واسم المحتسب الى اسم (رئيس البلدية) وكان ذلك اشارة الى تغيير بعض الصلاحيات التي كانت مخولة للمحتسب فقد سلخت منه بعض اختصاصاته والحقت بأجهزة أخرى تقوم على تنفيذها وأضيفت بعض الأمور التي لاتزال قائمة ومعمول بها حتى الآن، وفي كل عهد يضاف على مسئوليات رئيس البلدية بعض الأمور التي تجد ويعمل بها وتكون من اختصاصات رئيس البلدية، وخاصة في عهد حكومتنا الرشيدة أيدها الله فقد صدر فيه أول مرسوم ملكي بتعيين السيد ذياب ناصر رئيسا لبلدية المدينة المنورة وذلك في عهد جلالة الملك عبد العزيز آل سعود طيب الله ثراه وذلك عام 1344هـ.
ويسعدني أن أذكر أسماء من تولوا رئاسة البلدية من العهد العثماني وحتى الآن:…

الصفحة 140