143…
((البرق والبريد والهاتف واللاسلكي بالمدينة المنورة))
في العهد العثماني والهاشمي: كانت ادارة البرق والبريد والهاتف واللاسلكي من الأجهزة البدائية في العهد القديم إلا ان اهمية الاتصالات اللاسلكية كان لها الحظ الأوفر من الحكومة العثمانية حيث أنشأت جهاز اتصالات لاسلكي كبير خارج المدينة المنورة من الناحية الشمالية بأول طريق العيون على يمين الذاهب ويسمى (الترسيس) وهو عبارة عن فناء كبير جداً محاط بسور من الحجارة والطوب وفي زواياه أبراج مراقبة وحراسة وبداخله بعض المباني الحجرية التي تحتوي في الدور الأرضي مواطير كهربائية ضخمة وفي العلوي الأجهزة اللاسلكية ومكاتب الموظفين وفي الفناء توجد هوائيات (أرايل) ضخمة جدا مرتفعة ارتفاعا كبيرا وهي تشبه سلالم اسلاك الكهرباء مقامة على قاعدة من البلور الشفاف وعددها ثلاثة أرايل مختلفة الاطوال وتصل بينهم اسلاك الارسال والاستقبال موصولة من الارايل الى الاجهزة الموجودة بالمبنى ويتم بموجبها اخذ الارساليات اللاسلكية وارسال ما يلزم عن طريقها. ويوجد بسور المبنى وعلى المدخل الرئيسي له مخفر جنود مسلحين لأن موقع هذه الادارة خارج المدينة وأسوارها في ذلك الوقت. وعندما اتسعت المدينة المنورة وامتد العمار خارج الاسوار وخاصة في العهد السعودي السعيد وتطورت الاجهزة اللاسلكية واستغنى عن الارايل الضخمة والعالية واستبدلت بأخرى تقوم مقامها ونقل الى مبنى ملاصق للقلعة التي بباب الشامي من داخل السور من الناحية الجنوبية بجوار السجن العام والذي كان يسمى الحبس الكبير لأن التوقيف المؤقت كان في الخالدية مركز ادارة الشرطة الذي كان بطرف مباني القلعة ثم مع زيادة التطور وازدياد عدد الموظفين تم بناء مبنى خاص بجوار الشرطة. ثم أنشىء مبنى ضخم جدا محل المجمع الحكومي القديم بأول شارع العنبرية والمطل على بداية شارع قباء وتم نقل أغلب أجهزة المواصلات اليه وحتى الآن.…