كتاب صور من الحياة الاجتماعية في المدينة

148…
وفي عام 1327هـ أنشأ الاتراك داراً للمعلمين وكان مقرها (الساحة) ومهمتها تزويد المدارس الابتدائية والتحضيرية بالمدرسين. أما لغة الدراسة في هذه المدارس فقد كانت في المرحلة الابتدائية والتحضيرية هي اللغة التركية، بينما كانت المدارس الاعدادية ودار المعلمين تجمع بين اللغتين العربية والتركية. ولتشجيع الالتحاق بدار المعلمين فقد كانت الحكومة العثمانية تدفع للطلاب مكافأة شهرية قدرها ثلاثة ريالات مجيدية، كما انشئت مديرية عامة للمعارف مرتبطة بنظارة المعارف بأستانبول. كما تقرر أنشاء جامعة اسلامية تحمل اسم ((صلاح الدين الايوبي)) يلتحق بها المتخرجون من المدرسة الاعدادية، ممن لايريدون الالتحاق بدار المعلمين، ويرغبون في مواصلة دراستهم العالية، وشرعت السلطات بالفعل في عام 1322هـ ببنائها فوق مواصفات وضعها مهندسون متخصصون وتم تشييد الطابق السفلي منها بالحجارة السوداء المنحوتة واسهم ذووا الفضل في العالم الاسلامي في دعم المشروع، الا ان الحرب العالمية الاولى حالت دون اتمامها، فتوقف العمل فيها سنة 1334هـ واهمل المبنى الى ان غمر المدينة المنورة العهد السعودي الزاهر حيث اقيم عليه طابق ثاني وأصبح مقراً لأول ثانوية بالمدينة (ثانوية طيبة) كما حقق هذا العهد السعيد حلم العالم الاسلامي في انشاء جامعة اسلامية بمدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم فكانت ((الجامعة الاسلامية التي أنشئت على ضفاف العقيق. وإذا كانت الظروف لم تساعد على استكمال الجامعة الاسلامية في المدينة المنورة في ذلك الوقت فان ذلك لم يمنع ذوي الطموح من ابناء طيبة الطيبة من مواصلة دراستهم الجمعة فقد خرج بعضهم في بعثات الى استانبول ودمشق والقدس وتكبدوا المشاق من أجل التحصيل العلمي، وقد قدمت لهم الحكومة العثمانية في ذلك الحين بعض المساعدات التي تخفف عنهم جزءاً من التكاليف مثل تخفيض تذاكر السفر في القطار وغيرها من التسهيلات، ومن هؤلاء المبتعثين الى جامعة صلاح الدين بالقدس: الشيخ محمد المغيربي فتيح، والشيخ عمر قازاني، والشيخ عبد القادر عبد الجواد، والشيخ سليمان حماد، والشيخ كامل حواري، والشيخ حسن قباني، والشيخ منتظر طرابزوني، والشيخ عمر توفيق،…

الصفحة 148