كتاب صور من الحياة الاجتماعية في المدينة

150…
وأخيرا أنشئت مدرسة العلوم الشرعية التي كان لخريجيها الفضل الكبير بعد الله في الحركة العلمية والأدبية بعد ذلك، التي اسسها الشيخ احمد الفيض أبادي وذلك في أواخر حكم الأشراف سنة 1341هـ. كما انشئت مدرسة دار الأيتام والصنائع الوطنية بعد ذلك التاريخ بقليل. كما لا يفوتني أن أشير الى دور المسجد النبوي الشريف بحيث كان هذا المسجد النبوي المبارك في مطلع القرن الرابع عشر الهجري كما هو حاله في جميع العصور، جامعة لطلاب العلم، ومقرا للعلماء الأجلاء حيث تدرس فيه العلوم الدينية، والعربية، والتاريخ والمنطق، والفلسفة، والفرائض، ولاتكاد تنقطع فيه حلقات الدرس طوال النهار وأجزاء كثيرة من الليل، اضافة الى تعدد تلك الحلقات في الوقت الواحد، ويقوم الطالب باختيار العلم الذي يأنس في نفسه الاستعداد لدراسته، وحلقة الشيخ الذي يحس الاستفادة منه، وتطيب له الدراسة على يديه، كما له الخيار في عدد المواد التي يدرسها، وكلما اتقن علماً على يد شيخ منحه اجازة تشهد باتقانه، وقد تكون الاجازة قاصرة على كتاب من امهات الكتب، كما قد تكون مصحوبة بسند الشيخ وهو بهذه الصورة يطبق نظاماً تعليمياً من ارقى الانظمة التعليمية المعاصرة، ويزيد عليها في عدة امور منها ان المدرس لا يكتفي فيه بحيازته على وثيقة دراسة فقط، بل لابد ان يجتاز مقابلة علمية يجريها له كبار علماء المسجد النبوي ويزيد عليها ايضا ان الهيمنة الادارية تكاد تكون مفقودة على الطالب والمدرس، وانه لم يكن يدفع للمدرسين في الغالب اى راتب او مكافأة بل الاحتساب وحب العلم وأهله كان الدافع الأول لهؤلاء المعلمين وطلابهم. ومن اشهر المشائخ الذين أكرمهم الله بالتدريس في المسجد النبوي الشريف:
الشيخ محمد الطيب الأنصاري ـ الشيخ ابراهيم بري ـ الشيخ احمد بساطي ـ الشيخ حمزة بساطي ـ الشيخ محمد صادق الجزائري ـ الشيخ عبد الباقي الأيوبي ـ الشيخ محمد محمود التركزي الشنقيطي ـ الشيخ محمد الخضر الشنقيطي ـ الشيخ حسن الشاعر ـ الشيخ حميدة الطيب ـ الشيخ ابراهيم الكوراني ـ الشيخ عمر حمدان ـ الشيخ عبد الحق رفاقت علي. وممن سعدوا بالتدريس في المسجد النبوي الشريف في العهد السعودي غير المشائخ المتقدم ذكرهم: الشيخ صالح التونسي ـ والد كل من مدير الأمن العام السابق محمد الطيب…

الصفحة 150