كتاب صور من الحياة الاجتماعية في المدينة

157…
((الشيخ محمد العمري))
المتوفى عام 1365 هـ
وهو من اصل مغربي نشأ وترعرع وتلقى علومه في المدينة المنورة على أيدي علمائها وأدبائها في ذلك العهد، ثم صار احد علماء المدينة ومن أدبائها البارزين في عالم الشعر. وقد امتدت الحياة بهذا الشاعر الى ما بعد العهد العثماني التركي فترة تزيد على ثلاثين عاما. وقد عنى الأستاذ عبد القدوس الأنصاري رحمه الله بترجمة هذا الشاعر والتعريف بشعره ومعانيه في مقالتين نشرتا في مجلة المنهل التي يصدرها الأنصاري نفسه وقال عنه فيما قال:
((والشيخ العمري عالم ديني وهو في الوقت ذاته شاعر مشهور عميق الشاعرية والعجيب ان علمه في الفقه لم يؤثر على شاعريته مطلقا فلا ترى في شعره مصطلحات الفقهاء. وعن مكانته يقول الأستاذ الأنصاري: يشبه الشيخ محمد العمري في شعره ساميا البارودي في جزالة الألفاظ وتدفق المعاني عذوبة البيان وبث الشكوى والأشجان والمساهمة في حوادث الاكوان وفي عام 1325 هـ اقيم حفل كبير في المدينة المنورة بمناسبة تسيير خط الحديد الحجازي فألقى شاعرنا العمري قصيدة فيه. ولشيخنا العمري قصائد شعرية في مختلف المناسبات منها السياسية والأجتماعية منها القصيدة التي خاطب بها قبائل الحجاز التي أنضمت الى الثورة العربية وعلى رأسها قبيلة حرب وقد نشرت هذه القصيدة في جريدة الحجاز سنة 1335 هـ كما قال ذلك الأستاذ عبيد مدني رحمه الله. كما ان له القصيدة المعبرة عن عاطفته الوطنية الصادقة / فقد أحزن الشاعر واثار اشجانه ما ألم بمدينته من كآبة حينما هجرها سكانها اضطرارا في احداث الحرب العالمية الأولى الى الشام فأثار هذا المنظر الكئيب اشجان شاعرنا فأخذ ينشد:
دار الهدى خف عنك الأهل والسكن واستفرغت جهودها في ربعك المحن
واسترسل في قصيدته في هذه المناسبة.…

الصفحة 157