كتاب صور من الحياة الاجتماعية في المدينة

163…يحضر والد الفتاة أو ولي أمرها مع بعض أقربائهم ويجتمع الجميع مع المأذون الشرعي ويتم عقد القرآن ثم ينصرف الجميع بعد التهنئة والدعاء بالبركة. وفي مساء اليوم نفسه أو اليوم الثاني لعقد القرآن أو بعد بضعة أيام يتم اجتماع أهل العريس في دارهم باتفاق مسبق بين الأسرتين. وبعد صلاة العشاء يذهب الجميع إلى دار أهل الفتاة للتعارف وتناول العشاء هناك، وفي بعض الأحيان يتم أحضار خطيب ومجيب، الخطيب من ناحية أهل العريس والمجيب من ناحية أهل العروسة وفي حضور الجميع يقوم الخطيب يقوم الخطيب بألقاء قصيدة بصوت غنائي يمجد فيها أهل العروسة وكذا بيت العريس وأهله ويذكر فيها طلب المصاهرة علنا لتكون شهادة من الجميع على هذا القران فيرد عليه المجيب من طرف أهل العروسة بقصيدة مماثلة وبصوت غنائي يرحب فيه بالجميع ويمجد كلا العائلتين وهي تعبير عن قبول المصاهرة وبهذا يكون الايجاب والقبول معلنا ثم بعد تناول المرطبات أو العشاء ينصرف الجميع بسلامة الله بعد الدعاء للجميع بالبركة والفرحة تملأ جوانب الجميع ونفوسهم. هذه الأمور التى ذكرتها كانت صورتها في الماضي أبسط من صورتها في الوقت الحاضر وكانت تسمى التسليم. حيث يذهب أهل العريس مع العريس في موكب حافل بالأضاءة وصواني الحلوى إلى منزل والد الفتاة بين صلاة المغرب والعشاء بحيث يتم توزيع المرطبات والحلوى على الجميع بعد أتمام عملية أنشاد الخطيب والمجيب ويتم الأمر جميعه بين العشاءين ثم يذهب الجميع لأداء صلاة العشاء ولا يبقى لدى منزل والد الفتاة إلا أهل العريس ولفترة محدودة ثم يخرج الجميع إلى منازلهم.
((المهر أو الصداق))
أن قضية المهر أو الصداق لا تشكل عقبة في مجتمع أهل المدينة المنورة إذ أنه في الغالب غير مشروط وكان العرف في الماضي أن الصداق يدفع لوالد الروسة وأهل العروسة في مقابل ذلك يتكلفون بتأثيث بيت العروسين وينقل الأثاث علنا في يوم خاص يسمى (الفراش) في منظر جميل يقوده شيخ الحمالين وهو في مقدمتهم يحمل المصحف الشريف وأيضا هذا الاعلان بمثابة شهادة اجتماعة على أن الاثاث يتبع الزوجة ثم تغير الوضع بعد ذلك فأصبح أهل العروسة…

الصفحة 163