كتاب صور من الحياة الاجتماعية في المدينة

178…
((عادات وتقاليد افتقدناها))
من المعروف أن المجتمع الأسري بالمدينة المنورة كان يخضع لعادات وتقاليد بحكم الوضع السكني للعوائل والأسر التي كان لها اكبر الفضل بعد الله في الترابط بين الاسر من الناحية الاجتماعية والأخلاقية والتربوية. وقد أشرت في بحثي في موضوع الزواج وقلت ان رب الاسرة عندما يفكر في زواج احد ابنائه فأنه لا يتوجب عليه الا ايجاد غرفة واحدة فقط وهي الغرفة التي ستخصص لنومه مع زوجته، اما باقي الامور من مطبخ وصالون استقبال وغيرها فهي موجودة بالبيت لاستعمال الحميع بحيث يعتبر الاب هو اب للجميع وهي ام للجميع.
دور الحوش في ترابط الأسر والعوائل:
لا يخفى على الجميع أن جميع الأحياء بالمدينة المنورة تتكون من العديد من الأحوشة (وهي مجموعة الدور التي يتوسطها ميدان فسيح، وقد كانت هذه الأحوشة لها أبواب تقفل عند اللزوم لمنع العدوان عليها ليلاً، كما كان يقوم بملاحظتها ومراقبتها وقفلها وفتحها رجال أقوياء رجال أقوياء مسلحين وهذا قبل بناء السور العثماني على المدينة المنورة عام 946هـ حيث بني بشكل محكم ومرتفع ومن وقتها ترك قفل أبواب الأحوشة. هذا من جهة ومن جهة أخرى فان أكبر رجال الأسر في الحوش سناً يعتبر في حكم عمدة الحوش بحيث يكون دائم الوجود في الحوش فهو يراقب كل داخل وخارج من الحوش وذلك من أحد النوافذ المطلة على الحوش من منزله أو جلوسه في مدخل بيته وفي الفترة المسائية يخرج للجلوس على كرسي بجانب بيته واشرافه هذا يتم تلقائيا بدافع خوفه وغيرته على جميع سكان الحوش. كما أن جميع أبناء الأسر الذين في الحوش يلعبون أمامه ولا يسمح لأحد أن يتعدى عليهم ولا باذائهم ولا باعتدائهم على بعضهم. وهم الأبناء الصغار دون سن الدراسة.…

الصفحة 178