كتاب صور من الحياة الاجتماعية في المدينة

179…وكما ان جميع الاسر يحترمونه ويقدرونه لغيرته ومحافظته على ابنائهم لأنهم جميعا يخرجون لأعمالهم والأبناء يخرجون لمدارسهم وتبقى العوائل والاطفال في رعاية الله ثم في رعايته. كما انه يكون حكما بين المتشاجرين منهم رجالاً أو نساءً لأنهم يعتبرونه كبير الحوش وعمدته والكثير يقصده لعرض بعض مشاكلهم عليه وهو بخبرته وكبر سنه يساعدهم على القضاء عليها أو محاولة ايجاد حل مناسب لها. كما ان التكاتف الاسري داخل الحوش يدفع جميع افراد الحوش بتفقد كل فرد داخل الحوش فمثلا من المعروف والمتعارف عليه بين العوائل ان صوت الهوند (الهاون) في الدار ليلاً له دلالة على وجود أحد أمرين: الأول: وجود (ولادة) والثاني: وجود مريض. فاذا ما سمع صوت الهوند في دار بعد المغرب او في أي وقت في الليل تجد جميع الأسر ترسل أبناءها للاستفسار عن السبب فاذا كان السبب هو وجود ولادة فتجد أغلب النساء الكبيرات في السن يهرعون الى ذلك البيت للمساعدة والقيام بالواجب حتى تتم الولادة بسلامة الله. أما في حالة وجود مريض فتجدهن يهرولن الى ذلك البيت للمساعدة وتقديم ماهو متوفر لديهن من علاج أو وصفة مجربة ولا يخرجن الا بعد اطمئنانهن على المريض. وللأسف الشديد فان هذا التكاتف بدأ يزول تدريجياً حتى أصبح لا وجود له في الوقت الحاضر إلا ما ندر وبصورة خاصة.
الأوراق الملقاة على الأرض في الطريق:
كانت هناك عادة وهي أن الرجال الكبار وأبناءهم الذين يمشون خلفهم وهم في طريقهم الى المسجد او الى اي جهة كانت إذا رأى أحدهم ورقة ملقاة على الأرض فأنه لا يتركها ملقاة على الارض معرضة للدعس بل يسرع ليلتقطها من الأرض ويضعها في الثقوب التي بين الحجارة المبنية بها البيوت ويحذو حذوه أبناؤه يفعلون مثله وتبدأ هذه العادة تتأصل في الصغار جيلا بعد جيل، كما لا يفوتني أن يشير الى انه يوجد رجال يسرهم الله تعالى لجمع هذه الأوراق وإخراجها من بين حجارة البيوت ويضعوها في زنابيل ويقومون بحرقها أولا بأول…

الصفحة 179