كتاب صور من الحياة الاجتماعية في المدينة

184…
((الباب الثاني عشر))
((نظام طوائف الحرف بالمدينة المنورة قديما))
لم يكن بالمدينة المنورة أي (طائفة حرفة) الا ولها مشيخة ولها نظام يحكمها وتسير بموجبه في جميع أمورها ولها شيخ يختار من نفس الطائفة اما لكبر سنه او لأقدميته، ولكل (طائفة حرفة) مجلس يعقد اما دوريا لفترة يتفق عليها او عند الحاجة التي يقررها شيخ الطائفة وله نائب ينوب عنه أثناء غيابه أو مرضه، ولكل طائفة (نقيبا يتولى ابلاغ أوامر الشيخ أو نائبه لجميع معلمي الحرفة، كما يقوم بالمراقبة ومتابعة تنفيذ أوامر الشيخ وابلاغه بكل ما يستجد، ولا يمكن لأي شخص أن يحترف أى حرفه الا بعد مراجعة شيخ الطائفة، وأثبات خبرته فيها، ويمكن عقد مجلس من كبار المعلمين بالطائفة لاختباره، فاذا ثبتت صلاحيته ومقدرته يصبح معلماً في الطائفة او يكلف بالعمل لدى أي من المعلمين، بالطائفة لفترة معينة حتى يصبح ملماً بكل خلفيات الحرفة وعند ذلك يعلن لجميع أفراد الطائفة أن المعلم فلان أصبح معلما في الطائفة ووجب عليه عمل وليمة لجميع المعلمين في الطائفة او حفلة شاي حسب الظروف وذلك ليتعرف عليه جميع أفراد الطائفة ويسمح له بفتح محل وكانت جميع الطوائف مرتبطة ارتباطا وثيقا بأدارة البلدية ويكون لديها علم بكل ما يدور لدى الطائفة ولها الحق في متابعة اي فرد من أفراد الطائفة عن طريق الشيخ أو نائبه. وللأسف الشديد أن جميع هذه الأمور لا وجود لها في الوقت الحاضر حيث اصبحت جميع الطوائف تسير بدون قيود ولم يبق من الامور القديمة الا اقامة الشيخ من قبل البلدية فقط. وقبل أن اخوض في ذكر الحرف وأصحابها يطيب لي أن أذكر جانبا لغويا لمعنى الحرفة.
((أصل كلمة حرفة))
جاء في اساس البلاغة (للزمخشري) ان اصل الكلمة فعل ثلاثي هو (حرف) ومنه جاء: فلان حرفته الوراقة، وهو يتحرف بكذا، وهو يحرف لعياله: يكسب من هاهنا وهاهنا، أي من كل حرف وفلان حريفك وفيه حرافة.: وحارف الجرح…

الصفحة 184