قال: وأنزل الله عليه عذرها، فرجع رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم معه أَبو بكر، فدخل، فقال: يا عائشة، إن الله، عز وجل، قد أنزل عذرك، قالت: بحمد الله، لا بحمدك، قالت: قال لها أَبو بكر: تقولين هذا لرسول الله صَلى الله عَليه وسَلم؟ قالت: نعم، قالت: فكان فيمن حدث الحديث رجل كان يعوله أَبو بكر، فحلف أَبو بكر أن لا يصله، فأنزل الله، عز وجل: {ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة} إلى آخر الآية، قال أَبو بكر: بلى، فوصله» (¬١).
- وفي رواية: «عن أم رومان، أم عائشة، أنها قالت: لما رميت عائشة خرت مغشيا عليها» (¬٢).
أخرجه أحمد (٢٧٦١٠) قال: حدثنا هاشم بن القاسم، قال: حدثنا أَبو جعفر، يعني الرازي. وفي (٢٧٦١١) قال: حدثنا علي بن عاصم. و «البخاري» ٤/ ١٨٣ (٣٣٨٨) قال: حدثنا محمد بن سَلَام، قال: أخبرنا ابن فضيل. وفي ٥/ ١٥٤ (٤١٤٣) و ٦/ ٩٦ (٤٦٩١) قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا أَبو عَوانة. وفي ٦/ ١٣٢ (٤٧٥١) قال: حدثنا محمد بن كثير، قال: أخبرنا سليمان. و «ابن حِبَّان» (٧١٠٣) قال: أخبرنا أَبو يَعلى، قال: حدثنا أَبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا ابن فضيل.
خمستهم (أَبو جعفر الرازي، وعلي بن عاصم، ومحمد بن فضيل، وأَبو عَوانة، الوضاح بن عبد الله، وسليمان بن كثير) عن حصين بن عبد الرَّحمَن، عن أبي وائل شقيق بن سلمة، عن مسروق بن الأجدع، فذكره (¬٣).
---------------
(¬١) اللفظ لأحمد (٢٧٦١١).
(¬٢) اللفظ للبخاري (٤٧٥١).
(¬٣) المسند الجامع (١٧٦٩٨)، وتحفة الأشراف (١٨٣١٧ و ١٨٣١٨)، وأطراف المسند (١٢٥٤٣).
والحديث؛ أخرجه الطيالسي (١٧٧٠)، وابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» (٣٢١٥)، والطبراني ٢٣/ (١٦١) و ٢٥/ (٢١٢).
ـ فوائد:
- قال البخاري: حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا أَبو عوانة، عن حصين، عن أبي وائل، قال: حدثني مسروق بن الأجدع، قال: حدثتني أم رومان، وهي أم عائشة أم المؤمنين، بهذا.
⦗٢٤٧⦘
وروى علي بن زيد، عن القاسم؛ ماتت أم رومان زمن النبي صَلى الله عَليه وسَلم.
وفيه نظر، وحديث مسروق أسند. «التاريخ الأوسط» ١/ ٣٧٢.
- وقال العلائي: وقد وقع في «صحيح البخاري» موضع عجيب، وهو أنه روى في موضعين من طريق محمد بن فضيل، وأبي عوانة، كلاهما عن حصين، عن أبي وائل، عن مسروق، قال: حدثتني أم رومان، أم عائشة، رضي الله عنها، فذكر حديث الإفك مختصرا.
وفيه مخالفة كثيرة للكيفية التي رواها الزُّهْري، وجاء في رواية خارج الصحيح، من طريق ابن فضيل أيضا، قال مسروق: سألت أم رومان عن حديث الإفك، فحدثتني، وذكر القصة.
قال إبراهيم الحربي: كان يسألها، وله خمس عشرة سنة، ومات مسروق وله ثمان وسبعون سنة، وأم رومان أقدم من كل من حدث عنه مسروق.
قال الحافظ أَبو بكر الخطيب: العجب كيف خفي هذا على إبراهيم الحربي، وأم رومان ماتت على عهد النبي صَلى الله عَليه وسَلم سنة ست من الهجرة، في ذي الحجة، أرخه أَبو حسان الزيادي، وإبراهيم الحربي أيضا.
قال: فلو كان مسروق سائلها، أو سمع منها، لكان صحابيا.
وقد قال محمد بن سعد: توفي مسروق سنة ثلاث وستين، وذكر الفضل بن عَمرو، أن عمره حين مات ثلاث وستون، فيكون له عند وفاة أم رومان ست سنين.