كتاب المسند المصنف المعلل (اسم الجزء: 40)

١٩٢٦٩ - عن عمر بن أبي سلمة، عن أُم سلمة، قالت: قال رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم:
«إِذا أَصابت أَحدكم مصيبة، فليقل: إِنا لله وإِنا إِليه راجعون، اللهم عندك أَحتسب مصيبتي، فأجرني فيها، وأَبدلنا بها خيرًا منها، فلما قبض أَبو سلمة، قالت: قلت: إِنا لله وإِنا إِليه راجعون، اللهم عندك أَحتسب مصيبتي، فأجرني فيها، فكنت إِذا أَردت أَن أَقول: وأَبدلني بها خيرا، قلت: ومن خير من أَبي سلمة؟ قالت: فلم أَزل حتى قلتها، فلما انقضت عدتها خطبها أَبو بكر فردته وخطبها عمر فردته، ثم بعث إِليها رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم، فخطبها، فقالت: مرحبا برسول الله وبرسوله، أَقرئ رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم السلام وأَخبره أَني امرأَة غيرى، وأَني مصبية، وأَنه ليس لي أَحد من أَوليائي شاهد، فقال لها رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم: أَما قولك: إِني غيرى، فإِني أَدعو الله عز وجل فيذهب غيرتك، وأَما قولك: إِني مصبية (¬١)، فإِن الله عز وجل سيكفيك صبيانك، وأَما أَولياؤك، فليس أَحد منهم شاهد ولا غائب إِلا سيرضاني، فقالت لابنها: قم يا عمر فزوج رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم، فزوجها إِياه، وقال لها: أَما إِني لا أُنقصك مما أَعطيت أُختك فلانة: جرتين ووجاءين ووسادة من أَدم حشوها ليف، فكان رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم يأتيها وهي ترضع زينب، فكانت إِذا جاء رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم أَخذتها فوضعتها في حجرها، فكان رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم حييا كريما، ففطن لها عمار بن ياسر، وكان أَخاها من الرضاعة، فأَراد رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم أَن يأتيها ذات يوم، فجاء عمار فدخل عليها، فانتشط (¬٢) زينب من حجرها، وقال: دعي هذه المقبوحة المشقوحة التي قد آذيت بها رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم، فجاء رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم فدخل، فجعل يقلب بصره في البيت، ويقول: أَين زناب؟ ما فعلت زناب؟ ما لي لا أَرى زناب؟ قالت: جاء عمار فذهب بها، فبنى رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم بأَهله، فقال لها: إِن شئت أَن أُسبع لك كما سبعت للنساء؟» (¬٣).
---------------
(¬١) مصبية؛ أي ذات صبيان، إشارة إلى ما عندها من أولاد.
(¬٢) فانتشط؛ أي جذبها، ورفعها إليه.
(¬٣) اللفظ لأبي يَعلى (٦٩٠٧).

الصفحة 321