كتاب تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
إِذا أَرَادَ أَن يخلق ولدا بِلَا أَب {فَإِنَّمَا يَقُول لَهُ كن فَيكون} ولدا بِلَا أَب مثل عِيسَى فَلَمَّا جَاءَ عِيسَى بالرسالة إِلَى قومه قَالَ إِنِّي عبد الله ومسيحه
{وَإِنَّ الله} هُوَ {رَبِّي} خالقي ورازقي {وَرَبُّكُمْ} خالقكم ورازقكم {فاعبدوه} وحدوه {هَذَا} التَّوْحِيد الَّذِي آمركُم بِهِ {صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ} دين قَائِم يرضاه وَهُوَ الْإِسْلَام
{فَاخْتلف الْأَحْزَاب} الْكفَّار {مِن بَيْنِهِمْ} فِيمَا بَينهم فَقَالَ بَعضهم هُوَ الله وَقَالَ بَعضهم هُوَ ابْن الله وَقَالَ بَعضهم هُوَ شَرِيكه {فَوْيْلٌ} الويل وَاد فِي جَهَنَّم من قيح وَدم وَيُقَال جب فِي النَّار وَيُقَال فويل فشدة الْعَذَاب {لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ} تحزبوا فِي عِيسَى {مِن مَّشْهِدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ} من عَذَاب يَوْم الْقِيَامَة
{أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ} مَا أسمعهم وَمَا أبصرهم {يَوْمَ يَأْتُونَنَا} وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة أَن عِيسَى لم يكن الله وَلَا وَلَده وَلَا شَرِيكه {لَكِن الظَّالِمُونَ} الْمُشْركُونَ {الْيَوْم} فِي الدُّنْيَا {فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ} فِي كفر بيّن بقَوْلهمْ إِن عِيسَى هُوَ الله أَو وَلَده أَو شَرِيكه
{وَأَنْذِرْهُمْ} يَا مُحَمَّد خوفهم {يَوْمَ الْحَسْرَة} الندامة {إِذْ قُضِيَ الْأَمر} فرغ من الْحساب وَأدْخل أهل الْجنَّة الْجنَّة وَأهل النَّار النَّار وَذبح الْمَوْت {وهم فِي غَفلَة} فى جهلة وسمى عَن ذَلِك {وهم لَا يُؤمنُونَ} بِمُحَمد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَآله وَالْقُرْآن والبعث بعد الْمَوْت
{إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الأَرْض} نملك الأَرْض {وَمَنْ عَلَيْهَا} نملك من عَلَيْهَا وَيُقَال نميت من فِيهَا ونرث من عَلَيْهَا نميتهم ونحييهم {وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ} يَوْم الْقِيَامَة فأجزيهم بأعمالهم الْحَسَنَة بِالْحَسَنَة والسيئة بِالسَّيِّئَةِ
{وَاذْكُر فِي الْكتاب إِبْرَاهِيمَ} خبر إِبْرَاهِيم {إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقاً} مُصدقا بإيمانه {نَّبِيّاً} مُرْسلا يخبر عَن الله
{إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ} آزر {يَا أَبَت لِمَ تَعْبُدُ} من دون الله {مَا لاَ يَسْمَعُ} إِن دَعوته {وَلاَ يَبْصِرُ} إِن عبدته {وَلاَ يُغْنِي عَنكَ شَيْئاً} من عَذَاب الله
{يَا أَبَت إِنِّي قَدْ جَآءَنِي} من الله {مِنَ الْعلم} الْبَيَان {مَا لم يأتك} مالم يجىء إِلَيْك أَن من عبد غير الله يعذبه الله تَعَالَى بالنَّار {فاتبعني} فِي دين الله {أَهْدِكَ صِرَاطاً سَوِيّاً} أدلك إِلَى طَرِيق عدل قَائِم يرضاه وَهُوَ الْإِسْلَام
{يَا أَبَت لاَ تَعْبُدِ الشَّيْطَان} لَا تُطِع الشَّيْطَان فِي عبَادَة الْأَصْنَام {إِنَّ الشَّيْطَان كَانَ للرحمن عَصِيّاً} كَافِرًا
{يَا أَبَت إِنِّي أَخَافُ} أعلم {أَن يَمَسَّكَ} يصيبك {عَذَابٌ مِّنَ الرَّحْمَن} إِن لم تؤمن بِهِ {فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيّاً} قريناً فِي النَّار
{قَالَ} آزر {أَرَاغِبٌ أَنتَ عَنْ آلِهَتِي} عَن عبَادَة آلهتى {يَا إِبْرَاهِيم لَئِن لَّمْ تَنتَهِ} عَن مَقَالَتك {لأَرْجُمَنَّكَ} لأسبنك وَيُقَال لأَقْتُلَنك {واهجرني مَلِيّاً} واعتزلني مَا دمت حَيا وَيُقَال اتركني وَلَا تكلمني طَويلا وَيُقَال دهرا
{قَالَ} إِبْرَاهِيم {سَلاَمٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي} أَدْعُو لَك رَبِّي {إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيّاً} عَالما إِن أَرَادَ أَن يستجيب دَعْوَتِي
{وَأَعْتَزِلُكُمْ} أترككم {وَمَا تَدْعُونَ} تَعْبدُونَ {مِن دُونِ الله} من الْأَوْثَان {وَأَدْعُو رَبِّي} أعبد رَبِّي {عَسى} وَعَسَى من الله وَاجِب {أَلاَّ أَكُونَ بِدُعَآءِ رَبِّي} بِعبَادة رَبِّي {شَقِيّاً} خائباً
{فَلَمَّا اعتزلهم} تَركهم {وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله} من الْأَوْثَان {وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ}
الصفحة 256