كتاب تنوير المقباس من تفسير ابن عباس

{أَن تَمِيدَ بِهِمْ} كي لَا تميد بهم الأَرْض
{وَجَعَلْنَا فِيهَا} فِي الأَرْض {فِجَاجاً} أَوديَة {سُبُلاً} طرقاً وَاسِعَة {لَّعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ} لكَي يهتدوا إِلَى الطّرق فِي الذّهاب والمجيء {وَجَعَلْنَا السمآء سَقْفاً} على الأَرْض {مَّحْفُوظاً} من السُّقُوط وَيُقَال مَحْفُوظًا بالنجوم من الشَّيَاطِين {وَهُمْ} يَعْنِي أهل مَكَّة {عَنْ آيَاتِهَا} عَن شمسها وقمرها ونجومها {مُعْرِضُونَ} مكذبون لَا يتفكرون فِيهَا
{وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْل وَالنَّهَار وَالشَّمْس وَالْقَمَر} سخر الشَّمْس وَالْقَمَر {كُلٌّ} كل وَاحِد مِنْهُمَا {فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} فِي دوران يدوران فِي مجْرَاه يذهبون
{وَمَا جَعَلْنَا} مَا خلقنَا {لِبَشَرٍ} من الْأَنْبِيَاء {مِّن قَبْلِكَ الْخلد} فِي الدُّنْيَا {أَفَإِنْ مِّتَّ} يَا مُحَمَّد {فَهُمُ الخالدون} فِي الدُّنْيَا نزلت هَذِه الْآيَة فى قَوْلهم نَنْتَظِر مُحَمَّدًا عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام حَتَّى يَمُوت فنستريح
{كُلُّ نَفْسٍ} منفوسة {ذَآئِقَةُ الْمَوْت} تذوق الْمَوْت {وَنَبْلُوكُم} نختبركم {بِالشَّرِّ وَالْخَيْر} بالشدة والرخاء {فِتْنَةً} كِلَاهُمَا ابتلاء من الله {وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ} بعد الْمَوْت فيجزيكم بأعمالكم
{وَإِذَا رَآكَ} يَا مُحَمَّد {الَّذين كفرُوا} أَبُو جهل وَأَصْحَابه {إِن يَتَّخِذُونَكَ} يَا مُحَمَّد مَا يَقُولُونَ لَك {إِلاَّ هُزُواً} سخرية يَقُول بَعضهم لبَعض {أَهَذا الَّذِي يَذْكُرُ} يعيب {آلِهَتَكُمْ وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمَن هُمْ كَافِرُونَ} جاحدون يَقُولُونَ مَا نَعْرِف الرَّحْمَن إِلَّا مُسَيْلمَة الْكذَّاب
{خُلِقَ الْإِنْسَان} يَعْنِي آدم {مِنْ عَجَلٍ} مستعجلاً وَيُقَال خلق الْإِنْسَان يَعْنِي النَّضر بن الْحَارِث من عجل مستعجلا بِالْعَذَابِ {سأريكم آيَاتِي} عَلَامَات وحدانيتي فِي الْآفَاق وَيُقَال سَأُوْرِيكُمْ آيَاتِي عَذَابي بِالسَّيْفِ يَوْم بدر {فَلاَ تَسْتَعْجِلُونِ} بِالْعَذَابِ قبل الْأَجَل
{وَيَقُولُونَ} يَعْنِي كفار مَكَّة {مَتى هَذَا الْوَعْد} الَّذِي تعدنا يَا مُحَمَّد {إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ}
{لَو يعلم الَّذين كفرُوا} بِمُحَمد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَالْقُرْآن مَالهم فِي الْعَذَاب لم يستعجلوا بِهِ {حِينَ لاَ يَكُفُّونَ} يَقُول حِين الْعَذَاب لَا يقدرُونَ أَن يمنعوا {عَن وُجُوهِهِمُ النَّار وَلاَ عَن ظُهُورِهِمْ} الْعَذَاب {وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ} يمْنَعُونَ مِمَّا يُرَاد بهم من الْعَذَاب
{بَلْ تَأْتِيهِم} السَّاعَة {بَغْتَةً} فَجْأَة {فَتَبْهَتُهُمْ} فتفجؤهم {فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا} دَفعهَا عَن أنفسهم {وَلاَ هم ينظرُونَ} يؤجلون من الْعَذَاب
{وَلَقَد استهزئ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ} يَقُول اسْتَهْزَأَ بهم قَومهمْ كَمَا اسْتَهْزَأَ بك قَوْمك يَا مُحَمَّد {فَحَاقَ} فَوَجَبَ وَدَار وَنزل {بالذين سَخِرُواْ مِنْهُمْ} على الْأَنْبِيَاء {مَا كَانُوا بِهِ يستهزؤون} من الْعَذَاب وَيُقَال نزل بهم الْعَذَاب باستهزائهم
{قُلْ} يَا مُحَمَّد لأهل مَكَّة {مَن يَكْلَؤُكُم} من يحفظكم {بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار مِنَ الرَّحْمَن} من عَذَاب الرَّحْمَن وَيُقَال غير الرَّحْمَن من عَذَابه {بَلْ هُمْ عَن ذِكْرِ رَبِّهِمْ} عَن تَوْحِيد رَبهم وَكتاب رَبهم {معرضون} مكذبون بِهِ وتاركون لَهُ
{أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ} ألهم آلِهَة {تَمْنَعُهُمْ مِّن دُونِنَا} من عذابنا {لاَ يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ} صرف الْعَذَاب عَن أنفسهم يَعْنِي الْآلهَة فَكيف عَن غَيرهم {وَلاَ هُمْ مِّنَّا يُصْحَبُونَ} من عذابنا يجارون فَكيف يجيرون غَيرهم
{بَلْ مَتَّعْنَا} أجلنا {هَؤُلَاءِ} يَعْنِي أهل مَكَّة

الصفحة 271