كتاب تنوير المقباس من تفسير ابن عباس

فَدفع بالنبيين عَن الْمُؤمنِينَ وَبِالْمُؤْمِنِينَ عَن الْكَافرين وبالمجاهدين عَن القاعدين بِغَيْر عذر وَلَوْلَا ذَلِك {لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ} صوامع الرهبان {وَبِيَعٌ} كنائس الْيَهُود {وَصَلَوَاتٌ} بَيت نَار الْمَجُوس لِأَن كل هَؤُلَاءِ فِي مأمن الْمُسلمين {وَمَسَاجِدُ} للْمُسلمين {يُذْكَرُ فِيهَا} فِي الْمَسَاجِد {اسْم الله} بِالتَّكْبِيرِ والتهليل {كَثِيراً وَلَيَنصُرَنَّ الله} على عدوه {مَن يَنصُرُهُ} من ينصر نبيه بِالْجِهَادِ {إِنَّ الله لَقَوِيٌّ} بنصرة نبيه ونصرة من ينصر نبيه {عَزِيزٌ} بالنقمة من أَعدَاء نبيه
{الَّذين إِنْ مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْض} أنزلناهم فِي أَرض مَكَّة {أَقَامُواْ الصَّلَاة} أَتموا الصَّلَوَات الْخمس {وَآتَوُاْ الزَّكَاة} أعْطوا زَكَاة أَمْوَالهم {وَأَمَرُواْ بِالْمَعْرُوفِ} بِالتَّوْحِيدِ وَاتِّبَاع مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم {وَنَهَوْاْ عَنِ الْمُنكر} عَن الْكفْر والشرك وَمُخَالفَة الرَّسُول {وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُور} وَإِلَى الله ترجع عواقب الْأُمُور فِي الْآخِرَة
{وَإِن يُكَذِّبُوكَ} يَا مُحَمَّد قُرَيْش {فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ} قبل قَوْمك {قَوْمُ نُوحٍ} نوحًا {وَعَادٌ} قوم هود هوداً {وَثَمُودُ} قوم صَالح صَالحا
{وَقَوْمُ إِبْرَاهِيمَ} إِبْرَاهِيم {وَقَوْمُ لُوطٍ} لوطاً
{وَأَصْحَابُ مَدْيَنَ} قوم شُعَيْب شعيباً {وَكُذِّبَ مُوسَى} كذبه قومه القبط {فَأمْلَيْتُ لِلْكَافِرِينَ} فأمهلت للْكَافِرِينَ فِي كفرهم إِلَى الْأَجَل {ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ} بالعقوبة {فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ} انْظُر يَا مُحَمَّد كَيفَ كَانَ تغييري عَلَيْهِم بالعقوبة
{فَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ} كم من أهل قَرْيَة {أَهْلَكْنَاهَا} بِالْعَذَابِ {وَهِيَ ظَالِمَةٌ} مُشركَة كَافِرَة أَهلهَا {فَهِيَ خَاوِيَةٌ} سَاقِطَة {على عُرُوشِهَا} على سقوفها {وَبِئْرٍ مُّعَطَّلَةٍ} وَكم من بِئْر معطلة عطلها أَرْبَابهَا لَيْسَ عَلَيْهَا أحد {وَقَصْرٍ مَّشِيدٍ} حُصَيْن طَوِيل لَيْسَ فِيهِ سَاكن إِن قُرِئت بِنصب الْمِيم وَيُقَال مجصص إِن قُرِئت بِضَم الْمِيم وَتَشْديد الْيَاء
{أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِي الأَرْض} أفلم يُسَافر أهل مَكَّة فِي تجاراتهم {فَتَكُونَ} فَتَصِير {لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَآ} التخويف وَمَا صنع بغيرهم إِذا نظرُوا وتفكروا فِيهَا {أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا} الْحق والتخويف {فَإِنَّهَا} يَعْنِي النظرة بِغَيْر عِبْرَة وَيُقَال كلمة الشّرك {لاَ تَعْمَى الْأَبْصَار} من النّظر {وَلَكِن تعمى الْقُلُوب الَّتِي فِي الصُّدُور} من الْحق وَالْهدى
{ويستعجلونك} يَا مُحَمَّد {بِالْعَذَابِ} استعجله النَّضر ابْن الْحَارِث قبل أَجله {وَلَن يُخْلِفَ الله وَعْدَهُ} بِالْعَذَابِ {وَإِنَّ يَوْماً} من الَّذِي وعد فِيهِ عَذَابهمْ {عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ} من سني الدُّنْيَا
{وكأين من قَرْيَة} وَكم من أهل قَرْيَة {أَمْلَيْتُ لَهَا} أمهلتها إِلَى أجل {وَهِيَ ظَالِمَةٌ} مُشركَة كَافِرَة أَهلهَا {ثُمَّ أَخَذْتُهَا} عَاقبَتهَا فِي الدُّنْيَا {وَإِلَيَّ الْمصير} الْمرجع فِي الْآخِرَة
{قل يَا أَيهَا النَّاس} يَا أهل مَكَّة {إِنَّمَآ أَنَاْ لَكُمْ} من الله {نَذِيرٌ} رَسُول مخوف {مُّبِينٌ} بلغَة تعلمونها
{فَالَّذِينَ آمنُوا} بِمُحَمد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَالْقُرْآن {وَعَمِلُواْ الصَّالِحَات} الْخيرَات فِيمَا بَينهم وَبَين رَبهم {لَهُمْ مَّغْفِرَةٌ} لذنوبهم فِي الدُّنْيَا {وَرِزْقٌ كريم} ثَوَاب حسن فِي الْجنَّة
{وَالَّذين سَعَوْاْ فِي آيَاتِنَا} كذبُوا بِآيَاتِنَا بِمُحَمد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَالْقُرْآن {مُعَاجِزِينَ} لَيْسُوا بفائتين من عذابنا {أُولَئِكَ أَصْحَاب الْجَحِيم}

الصفحة 281