كتاب تنوير المقباس من تفسير ابن عباس

{مثل خَبِير} وَهُوَ الله
{يَا أَيهَا النَّاس أَنتُمُ الفقرآء إِلَى الله} إِلَى مغفرته وَرَحمته ورزقه وعاقبته فِي الدُّنْيَا وَإِلَى جنته فِي الْآخِرَة {وَالله هُوَ الْغَنِيّ} عَمَّا عنْدكُمْ من الْأَمْوَال {الحميد} الْمَحْمُود فِي أَفعاله
{إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ} يهلككم ويمتكم يَا أهل مَكَّة {وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ} خيرا مِنْكُم وأطوع لله
{وَمَا ذَلِك} الإهلاك والإتيان {عَلَى الله بِعَزِيزٍ} بشديد
{وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} لَا تحمل حاملة حمل أُخْرَى مَا عَلَيْهَا من الذُّنُوب بِطيبَة النَّفس وَلَكِن يحمل عَلَيْهَا بالكره وَيُقَال لَا تُؤْخَذ نفس بذنب نفس أُخْرَى وَيُقَال لَا تعذب نفس بِغَيْر ذَنْب {وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةٌ} من الذُّنُوب {إِلَى حِمْلِهَا} من الذُّنُوب {لاَ يُحْمَلْ مِنْهُ} من الذُّنُوب {شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قربى} ذَا قرَابَة مِنْهُ فِي الرَّحِم أَبَاهُ وَأمه وَابْنه وَابْنَته {إِنَّمَا تُنذِرُ} ينفع إنذارك يَا مُحَمَّد {الَّذين يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ} يعْملُونَ لرَبهم وَإِن كَانَ الله غَائِبا عَنْهُم وَالله لَا يغيب عَنهُ شَيْء {وَأَقَامُواْ الصَّلَاة} أَتموا الصَّلَوَات الْخمس {وَمَن تزكّى} وحد وَأصْلح وَتصدق بِمَالِه فِي سَبِيل الله {فَإِنَّمَا يتزكى} يوحد وَيصْلح وَيتَصَدَّق {لِنَفْسِهِ} يكون لَهُ ثَوَاب ذَلِك {وَإِلَى الله الْمصير} الْمرجع فِي الْآخِرَة
{وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى والبصير} الْكَافِر وَالْمُؤمن
{وَلاَ الظُّلُمَات وَلاَ النُّور} يَعْنِي الْكفْر وَالْإِيمَان
{وَلاَ الظل وَلاَ الحرور} يَعْنِي الْجنَّة وَالنَّار
{وَمَا يَسْتَوِي الأحيآء وَلاَ الْأَمْوَات} يَعْنِي الْمُؤمنِينَ والكافرين فِي الطَّاعَة والكرامة {إِنَّ الله يُسْمِعُ} يفهم {مَن يَشَآءُ} من كَانَ أَهلا لذَلِك {وَمَآ أَنتَ بِمُسْمِعٍ} بمفهم {مَّن فِي الْقُبُور} من كَأَنَّهُ ميت فِي الْقُبُور
{إِنْ أَنتَ} مَا أَنْت يَا مُحَمَّد {إِلاَّ نَذِيرٌ} رَسُول مخوف بِالْقُرْآنِ
{إِنَّآ أَرْسَلْنَاكَ} يَا مُحَمَّد {بِالْحَقِّ} بِالْقُرْآنِ {بَشِيراً} بِالْجنَّةِ لمن آمن بِاللَّه {وَنَذِيراً} من النَّار لمن كفر بِهِ {وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ} مَا من أمة {إِلاَّ خَلاَ} مضى {فِيهَا نَذِيرٌ} رَسُول مخوف
{وَإِن يُكَذِّبُوكَ} قُرَيْش يَا مُحَمَّد {فَقَدْ كَذَّبَ الَّذين من قبلهم} من قبل قَوْمك قُرَيْش رسلهم {جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ} بِالْأَمر وَالنَّهْي والعلامات {وبالزبر} بِخَبَر كتب الْأَوَّلين {وبالكتاب الْمُنِير} الْمُبين بالحلال وَالْحرَام
{ثُمَّ أَخَذْتُ} عَاقَبت {الَّذين كَفَرُواْ} بالكتب وَالرسل {فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ} انْظُر يَا مُحَمَّد كَيفَ كَانَ تغييري عَلَيْهِم بِالْعَذَابِ حِين لم يُؤمنُوا
{أَلَمْ تَرَ} ألم تعلم {أَنَّ الله أنَزَلَ مِنَ السمآء مَآءً} مَطَرا {فَأَخْرَجْنَا بِهِ} بالمطر {ثَمَرَاتٍ مُّخْتَلِفاً أَلْوَانُهَا} أجناسها الحلو والحامض وَغير ذَلِك {وَمِنَ الْجبَال جُدَدٌ} طرق {بِيضٌ وَحُمْرٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا} كألوان الثِّمَار {وَغَرَابِيبُ سُودٌ} جبال سود شَدِيدَة السوَاد
{وَمِنَ النَّاس} كَذَلِك مُخْتَلف ألوانه {والدوآب} كَذَلِك مُخْتَلف ألوانه {والأنعام مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ} أجناسه مقدم ومؤخر {كَذَلِك إِنَّمَا يَخْشَى الله مِنْ عِبَادِهِ الْعلمَاء} يَقُول إِنَّمَا الْعلمَاء يَخْشونَ الله من عباده

الصفحة 366