كتاب تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
{تَأُخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ} يتنازعون فِي السُّوق
{فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً} وَصِيَّة وَيُقَال كلَاما {وَلاَ إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ} من السُّوق وَيُقَال وَلَا إِلَى أهلهم يرجعُونَ يحيرون الْجَواب
{وَنُفِخَ فِي الصُّور} وَهِي نفخة الْبَعْث {فَإِذَا هُم مِّنَ الأجداث} من الْقُبُور {إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسلونَ} يخرجُون
{قَالُواْ} بعد مَا خَرجُوا من الْقُبُور يَعْنِي الْكفَّار {يَا ويلنا مَن بَعَثَنَا} من نبهنا {مِن مَّرْقَدِنَا} من منامنا فَيَقُول بَعضهم لبَعض {هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَن} فِي الدُّنْيَا وَيُقَال تَقول لَهُم الْمَلَائِكَة يَعْنِي الْحفظَة هَذَا مَا وعد الرَّحْمَن على أَلْسِنَة الرُّسُل فِي الدُّنْيَا {وَصَدَقَ المُرْسَلُونَ} بِالْبَعْثِ بعد الْمَوْت
{إِن كَانَتْ} مَا كَانَت {إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً} نفخة وَاحِدَة وَهِي نفخة الْبَعْث {فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَّدَيْنَا} عندنَا {مُحْضَرُونَ} لِلْحسابِ
{فاليوم} وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة {لاَ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً} لَا ينقص من حَسَنَات أحد وَلَا يُزَاد على سيئات أحد {وَلاَ تُجْزَوْنَ} فِي الْآخِرَة {إِلاَّ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} وتقولون فِي الدُّنْيَا
{إِنَّ أَصْحَابَ الْجنَّة} أهل الْجنَّة {الْيَوْم} وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة {فِي شُغُلٍ} عَمَّا فِيهِ أهل النَّار {فَاكِهُونَ} معجبون بافتضاضهم الْأَبْكَار وَيُقَال ناعمون إِن قَرَأت بِالْألف
{هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ} حلائلهم {فِي ظِلاَلٍ} فِي ظلّ الشّجر {عَلَى الأرآئك} على السرر فِي الحجال {متكئون} جالسون
{لَهُمْ فِيهَا} فِي الْجنَّة {فَاكِهَةٌ} ألوان الْفَوَاكِه {وَلَهُمْ مَّا يَدَّعُونَ} مَا يسْأَلُون ويشتهون
{سَلاَمٌ قَوْلاً} يسلمُونَ عَلَيْهِم سَلاما {مِّن رَّبٍّ رَحِيم}
{وامتازوا الْيَوْم} يَقُول الله لَهُم تفَرقُوا الْيَوْم {أَيُّهَا المجرمون} الْمُشْركُونَ فميزهم الله من الْمُؤمنِينَ وَيَقُول لَهُم
{أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ} ألم أقدم إِلَيْكُم فِي الْكتاب مَعَ الرَّسُول {يَا بني آدَمَ أَن لاَّ تَعْبُدُواْ الشَّيْطَان} لَا تطيعوا الشَّيْطَان {إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ} ظَاهر الْعَدَاوَة
{وَأَنِ اعبدوني} وحدوني {هَذَا} التَّوْحِيد الَّذِي أَمرتكُم {صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ} دين حق مُسْتَقِيم
{وَلَقَدْ أَضَلَّ} الشَّيْطَان {مِنْكُمْ} يَا بني آدم {جِبِلاًّ} خلقا {كَثِيراً} قبلكُمْ {أَفَلَمْ تَكُونُواْ تَعْقِلُونَ} تعلمُونَ مَا صنع بهم فَلَا تقتدوا بهم
{هَذِه جَهَنَّمُ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ} فِي الدُّنْيَا
{اصلوها} ادخلوها {الْيَوْم بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ} تجحدون بهَا وبالكتاب وَالرسل
{الْيَوْم} وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة {نَخْتِمُ على أَفْوَاهِهِمْ} نمْنَع ألسنتهم عَن الْكَلَام بعد مَا أَنْكَرُوا {وَتُكَلِّمُنَآ أَيْدِيهِمْ} بِمَا بطشوا بهَا {وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ} بِمَا مَشوا بهَا وَتشهد جوارحهم {بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ} يعْملُونَ من الشَّرّ
{وَلَوْ نَشَآءُ لَطَمَسْنَا على أَعْيُنِهِمْ} لفقأنا أعين ضلالتهم {فاستبقوا الصِّرَاط} فَأَبْصرُوا الطَّرِيق {فَأنى يُبْصِرُونَ} من أَيْن يبصرون وَلم تفقأ عين ضلالتهم
{وَلَوْ نَشَآءُ لَمَسَخْنَاهُمْ} قردة وَخَنَازِير {على مَكَانَتِهِمْ}
الصفحة 372