كتاب تنوير المقباس من تفسير ابن عباس

{إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤمنِينَ} المصدقين
{ثُمَّ أَغْرَقْنَا الآخرين} البَاقِينَ بعده
{وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِ} من شيعَة نوح وَيُقَال من شيعَة مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم {لإِبْرَاهِيمَ} يَقُول إِبْرَاهِيم كَانَ على دين نوح ومنهاجه وَمُحَمّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ على دين إِبْرَاهِيم ومنهاجه
{إِذْ جَآءَ رَبَّهُ} يَقُول أقبل إِبْرَاهِيم إِلَى طَاعَة ربه {بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} خَالص من كل عيب
{إِذْ قَالَ لأَبِيهِ} آزر {وَقَوْمِهِ} عَبدة الْأَوْثَان {مَاذَا تَعْبُدُونَ} من دون الله قَالُوا نعْبد أصناماً قَالَ لَهُم إِبْرَاهِيم
{أَئِفْكاً آلِهَةً} بِالْكَذِبِ آلِهَة {دُونَ الله تُرِيدُونَ} تَعْبدُونَ
{فَمَا ظَنُّكُم بِرَبِّ الْعَالمين} مَاذَا يفعل بكم إِذا عَبدْتُمْ غَيره
{فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُوم} إِلَى النُّجُوم وَيُقَال فتفكر فكرة فِي نَفسه
{فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ} مَرِيض مطعون لكَي يَتْرُكُوهُ
{فَتَوَلَّوْاْ عَنْهُ مُدْبِرِينَ} فأعرضوا عَنهُ ذَاهِبين إِلَى عيدهم وتركوه
{فَرَاغَ} فَأقبل إِبْرَاهِيم {إِلَى آلِهَتِهِمْ فَقَالَ} لَهُم {أَلا تَأْكُلُونَ} مِمَّا عَلَيْكُم من الْعَسَل فَلم يُجِيبُوهُ فَقَالَ لَهُم
{مَا لَكُمْ لاَ تَنطِقُونَ} لَا تجيبون
{فَرَاغَ عَلَيْهِمْ} فَأقبل عَلَيْهِم {ضَرْباً بِالْيَمِينِ} بالفأس وَيُقَال بر يَمِينه
{فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ} من عيدهم {يَزِفُّونَ} يسرعون ويمشون
{قَالَ} لَهُم إِبْرَاهِيم {أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ} بِأَيْدِيكُمْ من العيدان وَالْحِجَارَة
{وَالله خَلَقَكُمْ} وتتركون عبَادَة الله الَّذِي خَلقكُم {وَمَا تَعْمَلُونَ} خلق نحتكم ومنحوتكم
{قَالُواْ ابْنُوا لَهُ بُنْيَاناً} أتونا {فَأَلْقُوهُ} فاطرحوه {فِي الْجَحِيم} فِي النَّار
{فَأَرَادُواْ بِهِ كَيْداً} حرقاً بالنَّار {فَجَعَلْنَاهُمُ الأسفلين} من الأسفلين فِي النَّار وَيُقَال من الأخسرين بالعقوبة
{وَقَالَ} إِبْرَاهِيم للوط {إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي} مقبل إِلَى طَاعَة رَبِّي {سَيَهْدِينِ} سيرشدني وينجيني مِنْهُم ربى
ثمَّ قَالَ {رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحين} ولدا من الْمُرْسلين
{فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلاَمٍ} بِولد {حَلِيمٍ} عليم فِي صغره حَلِيم فِي كبره
{فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْي} الْعَمَل لله بِالطَّاعَةِ وَيُقَال المشىء مَعَه إِلَى الْجَبَل {قَالَ} إِبْرَاهِيم لِابْنِهِ إِسْمَعِيل وَيُقَال إِسْحَاق {يَا بني إِنِّي أرى فِي الْمَنَام} أمرت فِي الْمَنَام {أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُر مَاذَا ترى} تُشِير وتأمر {قَالَ يَا أَبَت افْعَل مَا تُؤمَرُ} من الذّبْح {ستجدني إِن شَآءَ الله مِنَ الصابرين} على الذّبْح
{فَلَمَّا أَسْلَمَا} اتفقَا وسلما لأمر الله {وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ} كَبه لوجهه وَيُقَال لجنبه
{وناديناه أَن يَا إِبْرَاهِيم قَدْ صَدَّقْتَ الرؤيآ} قد وفيت مَا أمرت فِي الْمَنَام {إِنَّا كَذَلِك} هَكَذَا {نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ} بالْقَوْل وَالْفِعْل
{إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبلَاء الْمُبين} الاختبار الْبَين
{وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ} بكبش سمين
{وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ} على إِبْرَاهِيم ثَنَاء حسنا {فِي الآخرين} فِي البَاقِينَ بعده
{سَلاَمٌ} منا سَعَادَة وسلامة {على إِبْرَاهِيمَ}

الصفحة 377