كتاب تنوير المقباس من تفسير ابن عباس

صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لشَيْء يُرَاد يكون بِأَهْل الأَرْض
{مَا سمعنَا بِهَذَا} الذى يَقُول مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم {فِى الْملَّة الْآخِرَة} فِي الْملَّة الْيَهُودِيَّة والنصرانية يعنون لم نسْمع من الْيَهُود وَلَا النَّصَارَى أَن الْإِلَه وَاحِد {إِنْ هَذَا} مَا هَذَا الذى يَقُول مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم {إِلَّا اخْتِلَاق} اختلقه مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من تِلْقَاء نَفسه
{أأنزل عَلَيْهِ الذّكر مِن بَيْنِنَا} أخص بِالنُّبُوَّةِ وَالْكتاب من بَيْننَا {بْل هُمْ} كفار مَكَّة {فَي شكّ من ذكري} من كتابى ونبوة نَبِي {بَل لَّمَّا يَذُوقُواْ عَذَابِ} لم يَذُوقُوا عَذَابي فَمن ذَلِك يكذبُون عَليّ
{أَمْ عِندَهُمْ خَزَآئِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيز الْوَهَّاب} يَقُول أبأيديهم النُّبُوَّة والكتب فيعطون من شَاءُوا وَهُوَ الْعَزِيز بالنقمة لمن لَا يُؤمن الْوَهَّاب وهب النُّبُوَّة وَالْكتاب لمُحَمد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
{أَمْ لَهُم} ألهم {مٌّلْكُ السَّمَاوَات وَالْأَرْض} مقدرَة على السَّمَوَات وَالْأَرْض {وَمَا بَيَنَهُمَا} من الْخلق والعجائب {فَلْيَرْتَقُواْ} فليصعدوا {فِى الْأَسْبَاب} فِي أَبْوَاب السَّمَوَات إِن كَانَت لَهُم مقدرَة ذَلِك فلينظروا ءأنزل عَلَيْهِ النُّبُوَّة وَالْكتاب أم لَا
{جند} هم جند {مَا هُنَالك} عِنْد مَا أَرَادوا قتل النبى صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَوْم بدر {مَهْزُومٌ} مقتول مغلوب فَقتلُوا يَوْم بدر {مِّن الْأَحْزَاب} من الْكفَّار كفار مَكَّة
{كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ} قبل قَوْمك يَا مُحَمَّد {قَوْمُ نُوحٍ} نوحًا {وَعَادٌ} قوم هود هوداً {وفِرْعَوْنُ} مُوسَى {ذُو الْأَوْتَاد} صَاحب الْملك الثَّابِت وَيُقَال صَاحب الْعَذَاب بالأوتاد وَإِنَّمَا سمي ذَا أوتاد لِأَنَّهُ كَانَ إِذا غضب على أحد وَكره بأَرْبعَة أوتاد
{وَثَمُودُ} قوم صَالح صَالحا {وَقَوْمُ لُوطٍ} لوطاً {وَأَصْحَابُ الأَيْكَةِ} الغيضة وهم قوم شُعَيْب كذبُوا شعيباً {أُولَئِكَ الْأَحْزَاب} الْكفَّار
{إِن كُلٌّ إِلاَّ كَذَّبَ الرُّسُل} يَقُول كل هَؤُلَاءِ كذبُوا الرُّسُل كَمَا كَذبك قُرَيْش {فَحَقَّ عِقَاب} فَوَجَبت عَلَيْهِم عقوبتى
{وَمَا ينظر هَؤُلَاءِ} قَوْمك إِن كَذبُوك {إِلاَّ صَيْحَةً واحِدَةً} لَا تثني وَهِي نفخة الْبَعْث {مَّا لَهَا مِن فَوَاقٍ} من نظرة وَلَا رَجْعَة
{وَقَالُواْ} يَعْنِي كفار مَكَّة حِين ذكر الله فِي كِتَابه فَأَما من أُوتِيَ كِتَابه بِيَمِينِهِ وَأما من أُوتِيَ كِتَابه بِشمَالِهِ {رَبَّنَا} يَا رَبنَا {عَجِّل لَّنَا قِطَّنَا} يعنون كتَابنَا أَي صحيفَة أَعمالنَا {قَبْلَ يَوْمِ الْحساب} حَتَّى نعلم مَا فِيهَا
{اصبر} يَا مُحَمَّد {على مَا يَقُولُونَ} من التَّكْذِيب {وَاذْكُر عَبدنَا دَاوُد} يَقُول اذكر لَهُم خبر عَبدنَا دَاوُد {ذَا الأيد} ذَا الْقُوَّة وَالْعِبَادَة {إِنَّهُ أَوَّابٌ} مُطِيع لله مقبل إِلَى طَاعَة الله
{إِنَّا سَخَّرْنَا} ذللنا {الْجبَال مَعَهُ يُسَبِّحْنَ} مَعَه {بالْعَشي وَالْإِشْرَاق} غدْوَة وَعَشِيَّة
{وَالطير} وسخرنا لَهُ الطير {مَحْشُورَةً} مَجْمُوعَة {كُلٌّ لَّهُ} الطير وَالْجِبَال {أَوَّابٌ} مُطِيع لله
{وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ} بالحرس وَكَانَ يحرس كل لَيْلَة محرابه ثَلَاثَة وَثَلَاثُونَ ألف رجل {وَآتَيْنَاهُ} أعطيناه {الْحِكْمَة} النُّبُوَّة {وَفَصْلَ الْخطاب} الْقَضَاء كَانَ لَا يتعتع فِي الْكَلَام عِنْد الْقَضَاء يقْضِي بِالْبَيِّنَةِ وَالْيَمِين الْبَيِّنَة على الطَّالِب وَالْيَمِين على الْمَطْلُوب
{وَهَلْ أَتَاكَ} مَا أَتَاك ثمَّ أَتَاك يَا مُحَمَّد {نَبَأُ الْخصم} خبر الْخصم خصم دَاوُد {إِذْ تَسَوَّرُواْ الْمِحْرَاب} نزلُوا عَلَيْهِ من فَوق الْمِحْرَاب
{إِذْ دخلُوا على دَاوُد فَفَزِعَ مِنْهُمْ} دَاوُد {قَالُواْ} يَعْنِي الْملكَيْنِ اللَّذين دخلا عَلَيْهِ يَا دَاوُد {لاَ تَخَفْ خَصْمَانِ} نَحن خصمان {بغى} تطاول وظلم {بَعْضُنَا على بَعْضٍ فاحكم بَيْنَنَا بِالْحَقِّ} بِالْعَدْلِ {وَلاَ تُشْطِطْ} لَا تمل وَلَا تجر {واهدنآ إِلَى سَوَآءِ الصِّرَاط} دلنا إِلَى الصَّوَاب
{إِنَّ هَذَآ أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً} امْرَأَة {وَلِي نَعْجَةٌ} امْرَأَة {وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا} أعطنيها {وَعَزَّنِي فِي الْخطاب} غلبني فِي الْكَلَام وَهَذَا مثل ضرباه لداود لكَي يفهم مَا فعل بأوريا
{قَالَ} دَاوُد {لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ} بِأخذ نعجتك {إِلَى نِعَاجِهِ} مَعَ كَثْرَة نعاجه {وَإِنَّ كثيرا من الخلطاء} من الشُّرَكَاء والإخوان {ليبغي} ليظلم {بَعْضُهُمْ على بَعْضٍ إِلاَّ الَّذين آمَنُواْ} بِاللَّه {وَعَمِلُواْ الصَّالِحَات}

الصفحة 381