كتاب تنوير المقباس من تفسير ابن عباس

{وَتَلَذُّ الْأَعْين} تعجب الْأَعْين بِالنّظرِ إِلَيْهِ {وَأَنتُمْ فِيهَا} فِي الْجنَّة {خَالِدُونَ} دائمون لَا تموتون وَلَا تخرجُونَ مِنْهَا
{وَتِلْكَ الْجنَّة} هَذِه الْجنَّة {الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا} أنزلتموها جعلت لكم مِيرَاثا {بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} وتقولون فى الدُّنْيَا
{لَكُمْ فِيهَا} فِي الْجنَّة {فَاكِهَةٌ} ألوان الْفَاكِهَة {كَثِيرَةٌ مِّنْهَا} من ألوان الْفَاكِهَة {تَأْكُلُونَ}
{إِنَّ الْمُجْرمين} الْمُشْركين أَبَا جهل وَأَصْحَابه {فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَالِدُونَ} لَا يموتون وَلَا يخرجُون مِنْهَا
{لاَ يُفَتَّرُ} لَا يرفع {عَنْهُمْ} الْعَذَاب وَلَا يقطع {وَهُمْ فِيهِ} فِي الْعَذَاب {مُبْلِسُونَ} آيسون من الرّفْع وَمن كل خير
{وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ} بهلاكهم وعذابهم {وَلَكِن كَانُواْ هُمُ الظَّالِمين} بالْكفْر والشرك
{وَنَادَوْا يَا مَالك} فَلَمَّا قل صبرهم نادوا يَا مَالك خَازِن النَّار {لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ} الْمَوْت فَيُجِيبهُمْ مَالك بعد أَرْبَعِينَ سنة {قَالَ إِنَّكُمْ مَّاكِثُونَ} دائمون فِي الْعَذَاب وَلَا تخرجُونَ
{لَقَدْ جِئْنَاكُم بِالْحَقِّ} يَقُول جَاءَ جِبْرِيل إِلَى نَبِيكُم مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِالْقُرْآنِ {وَلَكِن أَكْثَرَكُم} كلكُمْ {للحق} بِمُحَمد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَالْقُرْآن {كَارِهُونَ} جاحدون
{أَمْ أبرموا أَمْراً} أحكموا أمرا فِي شَأْن مُحَمَّد {فَإِنَّا مُبْرِمُونَ} محكمون أمرا بهلاكهم
{أَمْ يَحْسَبُونَ} أيظنون يَعْنِي صَفْوَان بن أُميَّة وصاحبيه {أَنَّا لاَ نَسْمَعُ سِرَّهُمْ} فِيمَا بَينهم {وَنَجْوَاهُم} خلوتهم حول الْكَعْبَة {بلَى} نسْمع {وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ} عِنْدهم {يَكْتُبُونَ} سرهم ونجواهم وهم الْحفظَة
{قُلْ} يَا مُحَمَّد للنضر بن الْحَارِث وعلقمة {إِن كَانَ} مَا كَانَ {للرحمن وَلَدٌ فَأَنَاْ أَوَّلُ العابدين} أول المقرين بِأَن لَيْسَ لله ولد وَلَا شريك
{سُبْحَانَ رَبِّ السَّمَاوَات وَالْأَرْض رَبِّ الْعَرْش عَمَّا يَصِفُونَ} يَقُولُونَ من الْوَلَد وَالشَّرِيك
{فَذَرْهُمْ} اتركهم يَا مُحَمَّد {يَخُوضُواْ} فِي الْبَاطِل {ويلعبوا} يهزءوا بِالْقُرْآنِ {حَتَّى يُلاَقُواْ} يعاينوا {يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ} فِيهِ الْمَوْت وَالْعَذَاب
{وَهُوَ الَّذِي فِي السمآء إِلَه} هُوَ إِلَه كل شَيْء فِي السَّمَاء {وَفِي الأَرْض إِلَه} إِلَه كل شَيْء فِي الأَرْض {وَهُوَ الْحَكِيم} فِي أمره وقضائه {الْعَلِيم} بخلقه وتدبيره
{وَتَبَارَكَ} تَعَالَى وتبرأ عَن الْوَلَد وَالشَّرِيك {الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَمَا بَيْنَهُمَا} من الْخلق {وَعِندَهُ عِلْمُ السَّاعَة} علم قيام السَّاعَة {وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} فِي الْآخِرَة
{وَلاَ يَمْلِكُ الَّذين يَدْعُونَ} يعْبدُونَ {مِن دُونِهِ} من دون الله {الشَّفَاعَة} يَقُول لَا تقدر الْمَلَائِكَة أَن يشفعوا لأحد {إِلاَّ مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ} بِلَا إِلَه إِلَّا الله مخلصاً بهَا {وهم يعلمُونَ} حق من قبل أنفسهم نزلت هَذِه الْآيَة فِي بني مليح حَيْثُ قَالُوا الْمَلَائِكَة بَنَات الله
{وَلَئِن سَأَلْتَهُم} يَعْنِي بني مليح {مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ الله} خلقنَا {فَأنى يُؤْفَكُونَ} فَمن أَيْن يكذبُون على الله بعد الْإِقْرَار
{وقيله} قَالَ مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم {يَا رب إِنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ لاَّ يُؤْمِنُونَ} بك وَبِالْقُرْآنِ فافعل بهم مَا شِئْت
{فاصفح عَنْهُمْ} قيل لَهُ أعرض عَنْهُم {وَقُلْ سَلاَمٌ} سداد من القَوْل {فَسَوْفَ} وَهَذَا وَعِيد لَهُم {يَعْلَمُونَ} مَاذَا يفعل بهم يَوْم بدر وَيَوْم أحد وَيَوْم الْأَحْزَاب ثمَّ أمره بِالْقِتَالِ بعد ذَلِك فَسَوف يعلمُونَ مَاذَا ينزل بهم من الْجُوع وَالدُّخَان

الصفحة 416