كتاب تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
كفار الْجِنّ وَالْإِنْس فِي النَّار {إِنَّهُمْ كَانُواْ خَاسِرِينَ} مغبونين لَا يبعثون إِلَى الدُّنْيَا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة فَأسلم عبد الرَّحْمَن وَحسن إِسْلَامه
{وَلِكُلٍّ} أَي لكل وَاحِد من الْمُؤمنِينَ والكافرين {دَرَجَاتٌ} للْمُؤْمِنين فِي الْجنَّة ودركات للْكَافِرِينَ فِي النَّار {مِّمَّا عَمِلُواْ} بِمَا عمِلُوا فِي الدُّنْيَا {وَلِيُوَفِّيَهُمْ} يوفرهم {أَعْمَالَهُمْ} جَزَاء أَعْمَالهم {وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ} لَا ينقص من حسناتهم وَلَا يُزَاد على سيئاتهم
{وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذين كَفَرُواْ عَلَى النَّار} قبل دُخُول النَّار فَيُقَال لَهُم {أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ} أكلْتُم ثَوَاب حسناتكم {فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ} استنفعتم {بِهَا} بِثَوَاب حسناتكم فِي الدُّنْيَا {فاليوم تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهون} الشَّديد {بِمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الأَرْض} عَن الْإِيمَان {بِغَيْرِ الْحق} بِلَا حق كَانَ لكم {وَبِمَا كُنتُمْ تَفْسُقُونَ} تكفرون وتعصون فِي الأَرْض فِي الدُّنْيَا
{وَاذْكُر} لكفار مَكَّة يَا مُحَمَّد {أَخَا عَادٍ} بني عَاد هوداً {إِذْ أَنذَرَ قَوْمَهُ} خوفهم {بالأحقاف} يَقُول بحقوف النَّار أَي سنة النَّار حقباً بعد حقب وَيُقَال بجبل نَحْو الْيمن وَيُقَال نَحْو الشَّام وَيُقَال بجبل الرمل وَيُقَال كَانَ مَكَانا بِالْيمن قَامَ عَلَيْهِ وأنذر قومه {وَقَدْ خَلَتِ النّذر مِن بَيْنِ يَدَيْهِ} وَقد كَانَت الرُّسُل من قبل هود {وَمِنْ خَلْفِهِ} من بعده {أَلاَّ تعبدوا إِلاَّ الله} قَالَ لَهُم هود لَا توحدوا إِلَّا الله {إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ} أعلم أَن يكون عَلَيْكُم {عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} شَدِيد إِن لم تؤمنوا
{قَالُوا أَجِئْتَنَا} يَا هود {لِتَأْفِكَنَا} لتصرفنا {عَنْ آلِهَتِنَا} عَن عبَادَة آلِهَتنَا {فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ} من الْعَذَاب {إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقين} بنزول الْعَذَاب علينا إِن لم نؤمن
{قَالَ} لَهُم هود {إِنَّمَا الْعلم} بنزول الْعَذَاب {عِندَ الله وَأُبَلِّغُكُمْ مَّآ أُرْسِلْتُ بِهِ} من التَّوْحِيد {وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ} أَمر الله وعذابه
{فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضاً} سحاباً {مُّسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ} أَوديَة ريحهم ومطرهم {قَالُواْ هَذَا عَارِضٌ} سَحَاب {مُّمْطِرُنَا} سيمطر حروثنا قَالَ لَهُم هود {بَلْ هُوَ مَا استعجلتم بِهِ} من الْعَذَاب {رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ} وجيع
{تُدَمِّرُ} تهْلك {كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا} بِإِذن رَبهَا {فَأْصْبَحُواْ} فصاروا بعد الْهَلَاك {لاَ يرى إِلاَّ مَسَاكِنُهُمْ} مَنَازِلهمْ {كَذَلِك} هَكَذَا {نَجْزِي الْقَوْم الْمُجْرمين} الْمُشْركين
{وَلَقَدْ مَكَّنَاهُمْ} أعطيناهم من المَال وَالْقُوَّة والأعمال {فِيمَا إِن مكناكم فِيهِ} مالم نمكن لكم وَلم نعطكم يَا أهل مَكَّة {وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعاً} يسمعُونَ بهَا {وَأَبْصَاراً} يبصرون بهَا {وَأَفْئِدَةً} قلوباً يعْقلُونَ بهَا {فَمَآ أغْنى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلاَ أَبْصَارُهُمْ وَلاَ أَفْئِدَتُهُمْ} قُلُوبهم {مِّن شَيْءٍ} شَيْئا من عَذَاب الله {إِذْ كَانُواْ يَجْحَدُونَ بِآيَاتِ الله} يكفرون بهود وبكتاب الله {وَحَاقَ بِهِم} نزل بهم {مَّا كَانُواْ بِهِ يستهزؤون} يهزءون من الْعَذَاب
الصفحة 425