كتاب تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
{هَلْ ترى مِن فُطُورٍ} من شقوق وصدوع وعيوب وخلل
{ثُمَّ ارجِعِ البَصَرَ} رد الْبَصَر إِلَى السَّمَاء وتفكر بِالنّظرِ إِلَى السَّمَاء {كَرَّتَيْنِ} مرَّتَيْنِ {يَنْقَلِبْ} برجع {إِلَيْكَ البَصَرُ خَاسِئاً} صاغراً ذليلاً قبل أَن ترى شَيْئا {وَهُوَ حَسِيرٌ} عي كليل مُنْقَطع
{وَلَقَد زينا السَّمَاء الدُّنْيَا} الأولى {بِمَصَابِيحَ} بالنجوم {وَجَعَلْنَاهَا} يَعْنِي النُّجُوم {رُجُوماً} رمياً {للشياطين} يرجمون بهَا فبعضهم يخبل وَبَعْضهمْ يفتل وَبَعْضهمْ يحرق {وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ} للشياطين فِي الْآخِرَة {عَذَابَ السعير} الْوقُود
{وَلِلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمصير} صَارُوا إِلَيْهِ جَهَنَّم
{إِذَآ أُلْقُواْ فِيهَا} طرحوا فِي جَهَنَّم أمة من الْأُمَم مِمَّن يدْخلُونَهَا يَعْنِي الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوس ومشركي الْعَرَب {سَمِعُواْ لَهَا} لِجَهَنَّم {شَهِيقاً} صَوتا كصوت الْحمار {وَهِيَ تَفُورُ} تغلي
{تَكَادُ تَمَيَّزُ} تتفرق {مِنَ الغَيْظِ} على الْكفَّار {كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا} طرح فِي جَهَنَّم {فَوْجٌ} جمَاعَة من الْكفَّار يَعْنِي الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوس وَسَائِر الْكفَّار {سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَآ} يَعْنِي خَزَنَة النَّار {أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ} رَسُول مخوف
{قَالُواْ بلَى قَدْ جَآءَنَا نَذِيرٌ} رَسُول مخوف {فَكَذَّبْنَا} الرُّسُل {وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ الله مِن شَيْءٍ} من كتاب وَلَا بعث إِلَيْنَا رَسُولا {إِنْ أَنتُمْ} وَقُلْنَا للرسل مَا أَنْتُم {إِلاَّ فِي ضلال كَبِير} فِي خطأ عَظِيم الشّرك بِاللَّه وَيُقَال تَقول لَهُم الزَّبَانِيَة إِن أَنْتُم مَا أَنْتُم فِي الدُّنْيَا إِلَّا فِي ضلال كَبِير فِي خطأ عَظِيم الشّرك بِاللَّه
{وَقَالُواْ} للخزنة {لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ} نستمع إِلَى الْحق وَالْهدى {أَوْ نَعْقِلُ} أَو نرغب فِي الْحق فِي الدُّنْيَا {مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السعير} مَعَ أهل الْوقُود فِي النَّار الْيَوْم
{فَاعْتَرفُوا بذنبهم} فأقروا بشركهم {فسحقا} فَبعد من رَحْمَة الله ونكساً {لأَصْحَابِ السعير} لأهل الْوقُود فِي النَّار الْيَوْم
{إِنَّ الَّذين يَخْشَوْنَ رَبَّهُم} يعْملُونَ لرَبهم {بِالْغَيْبِ} وَإِن لم يروه {لَهُم مَّغْفِرَةٌ} لذنوبهم فِي الدُّنْيَا {وَأَجْرٌ كَبِيرٌ} ثَوَاب عَظِيم فِي الْجنَّة
{وأسروا قَوْلكُم} فى مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بالمكر والخيانة {أَوِ اجهروا بِهِ} أَو أعْلنُوا بِهِ بِالْحَرْبِ والقتال {إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُور} بِمَا فِي الْقُلُوب من الْخَيْر وَالشَّر
{أَلاَ يَعْلَمُ} السِّرّ {مَنْ خَلَقَ} السِّرّ {وَهُوَ اللَّطِيف} لطف علمه بِمَا فِي الْقُلُوب {الْخَبِير} بِمَا فِيهَا من الْخَيْر وَالشَّر وَيُقَال علمه نَافِذ بِكُل شَيْء من الْخَيْر وَالشَّر الْخَبِير بهما
{هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْض ذَلُولاً} مذللاً لينها بالجبال {فامشوا فِي مناكبها} امضوا وهزوا فِي نَوَاحِيهَا وأطرافها وَيُقَال طرقها وَيُقَال فِي جبالها وآكامها وفجاجها {وَكُلُواْ مِن رِّزْقِهِ} تَأْكُلُونَ من رزقه {وَإِلَيْهِ النشور} الْمرجع فِي الْآخِرَة
{أأمنتم} يَا أهل مَكَّة إِذْ عصيتموه {مَّن فِي السمآء} عَذَاب من فِي السَّمَاء على الْعَرْش {أَن يخسف بكم الأَرْض} أَن يغور بِكُمُ الأَرْض {فَإِذَا هِيَ تَمُورُ} تَدور بكم إِلَى الأَرْض السَّابِعَة السُّفْلى كَمَا خسف بقارون
{أَمْ أَمِنتُمْ مِّن فِي السمآء} عَذَاب من فِي السَّمَاء على الْعَرْش إِذْ عصيتموه {أَن يُرْسل عَلَيْكُم حاصبا} حِجَارَة كَمَا أرسل على قوم لوط {فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ} كَيفَ تغييري عَلَيْكُم بِالْعَذَابِ
{وَلَقَدْ كَذَّبَ الَّذين مِن قَبْلِهِمْ} من قبل قَوْمك يَا مُحَمَّد {فَكَيْفَ كَانَ نكِيرِ} انْظُر كَيفَ كَانَ تغييرى عَلَيْهِم بِالْعَذَابِ
{أَو لم يَرَوْا} كفار مَكَّة {إِلَى الطير فَوْقَهُمْ} فَوق رؤوسهم {صافات} مفتوحات الأجنحة {ويقبضن} ويضممن {مَا يُمْسِكُهُنَّ} بعد الْبسط {إِلاَّ الرَّحْمَن إِنَّهُ بِكُل شَيْء} من الْبسط وَالْقَبْض {بَصِير}
{أم من هَذَا الَّذِي هُوَ جُندٌ لَّكُمْ} مَنْعَة لكم {يَنصُرُكُم} يمنعكم {مِّن دُونِ الرَّحْمَن} من عَذَاب الرَّحْمَن {إِنِ الْكَافِرُونَ} مَا الْكَافِرُونَ {إِلاَّ فِي غرور} فى أباطيل الدُّنْيَا وغرورها
{أم من هَذَا الَّذِي} هُوَ {يَرْزُقُكُمْ} من السَّمَاء بالمطر وَالْأَرْض بالنبات {إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ} فَمن ذَا الَّذِي يرزقكم {بَل لَّجُّواْ} تَمَادَوْا {فِي عُتُوٍّ} فِي إباء عَن الْحق {وَنُفُورٍ} تبَاعد عَن الْإِيمَان
{أَفَمَن يَمْشِي مُكِبّاً على وَجْهِهِ}
الصفحة 479