كتاب تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
{وَبَنِينَ شُهُوداً} حضوراً لَا يغيبون عَنهُ وَكَانَ بنوه عشرَة
{وَمَهَّدتُّ لَهُ} المَال بعضه على بعض {تَمْهِيداً} مثل الْفرش بَعْضهَا على بعض
{ثُمَّ يَطْمَعُ} الْوَلِيد {أَنْ أَزِيدَ} فِي مَاله وَهُوَ يعصيني وَيكفر بِي
{كَلاَّ} حَقًا لَا أزيده فَلم يزل بعد ذَلِك فِي نُقْصَان مَاله {إِنَّهُ} يَعْنِي الْوَلِيد بن الْمُغيرَة {كَانَ لآيَاتِنَا عَنِيداً} لكتابنا ورسولنا عنيداً معرضًا مُكَذبا بهما
{سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً} سأكلفه الصعُود على جبل أملس فِي النَّار من الصَّخْرَة كلما وضع يَده ذاب ثمَّ عَاد كَمَا كَانَ وَيُقَال من نُحَاس يجذب من أَمَامه وَيضْرب من خَلفه
{إِنَّهُ} يَعْنِي الْوَلِيد بن الْمُغيرَة {فَكَّرَ} يَعْنِي تفكر فى نَفسه فى أَمر مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم {وَقَدَّرَ} أَوله قَالَ حَتَّى إِنَّه سَاحر
{فَقُتِلَ} لعن {كَيْفَ قَدَّرَ} قَوْله فِي أَمر مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
{ثُمَّ قُتِلَ} ثمَّ لعن {كَيْفَ قَدَّرَ} قَوْله فى أَمر مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
{ثُمَّ نَظَرَ} فِي قَوْله حَتَّى قَالَ إِنَّه سَاحر وَيُقَال نظر إِلَى أَصْحَاب مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حَيْثُ قَالُوا لَهُ هَلُمَّ إِلَى الْخَيْر يَا ابْن الْمُغيرَة
{ثُمَّ عَبَسَ} كلح وَجهه {وَبَسَرَ} قبض جَبينه
{ثمَّ أدبر} عَن أَصْحَاب مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِلَى أَهله {واستكبر} تعظم عَن الْإِيمَان أَن يُجِيبهُمْ
{فَقَالَ إِنْ هَذَا} مَا هَذَا الَّذِي يَقُول مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم {إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ} يأثره وَيَرْوِيه عَن مُسَيْلمَة الْكذَّاب الَّذِي يكون بِالْيَمَامَةِ وَيُقَال عَنى بِهِ جبرا ويسارا
{إِنْ هَذَا} مَا هَذَا الَّذِي يَقُول مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم {إِلاَّ قَوْلُ الْبشر} قَول جبر ويسار
{سَأُصْلِيهِ} سأدخله فِي الْآخِرَة يَعْنِي الْوَلِيد بن الْمُغيرَة {سَقَرَ} وَهُوَ الْبَاب الرَّابِع من النَّار
{وَمَآ أَدْرَاكَ} يَا مُحَمَّد {مَا سَقَرُ}
{لاَ تُبْقِي} لَهُم لَحْمًا إِلَّا أَكلته {وَلاَ تَذَرُ} إِذا أعيدوا خلقا جَدِيدا أكلتهم أَيْضا
{لَوَّاحَةٌ لِّلْبَشَرِ} شواهة لأبدانهم وَيُقَال مسودة لوجوههم
{عَلَيْهَا} على النَّار {تِسْعَةَ عَشَرَ} ملكا خزان النَّار
{وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَابَ النَّار} مَا سلطنا على أهل النَّار {إِلاَّ مَلاَئِكَةً} يَعْنِي الزَّبَانِيَة {وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ} مَا ذكرنَا قلتهم قلَّة خزان {إِلاَّ فِتْنَةً} بلية {لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ} كفار مَكَّة يَعْنِي أَبَا الأشد بن أسيد بن كلدة حَيْثُ قَالَ أَنا أكفيكم سَبْعَة عشر تِسْعَة على ظَهْري وَثَمَانِية على صَدْرِي فاكفوا أَنْتُم على اثْنَيْنِ {لِيَسْتَيْقِنَ} لكَي يستيقن {الَّذين أُوتُواْ الْكتاب} أعْطوا الْكتاب التَّوْرَاة يعْنى أَبَا عبد الله بن سَلام وَأَصْحَابه لِأَن فِي كِتَابهمْ كَذَلِك عدَّة خزان النَّار {وَيَزْدَادَ الَّذين آمنُوا إِيمَاناً} يَقِينا إِذا علمُوا أَن مَا فِي كتَابنَا مثل مَا فِي التَّوْرَاة {وَلاَ يَرْتَابَ الَّذين} لَا يشك الَّذين {أُوتُوا الْكتاب} عبد الله ابْن سَلام وَأَصْحَابه إِذا لم يكن خلاف مَا فى كِتَابهمْ التَّوْرَاة {والمؤمنون} أَيْضا إِذْ لم يكن خلاف مَا فِي التَّوْرَاة {وَلِيَقُولَ} لكَي يَقُول {الَّذين فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ} شكّ ونفاق {والكافرون} يَعْنِي الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَيُقَال كفار مَكَّة {مَاذَآ أَرَادَ الله بِهَذَا مَثَلاً} بِهَذَا الْمثل إِذْ ذكر قلَّة الْمَلَائِكَة {كَذَلِك} هَكَذَا {يضل الله من يَشَاء} بهذ الْمثل من كَانَ أَهلا لذَلِك {وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ} بِهَذَا الْمثل من كَانَ أَهلا لذَلِك {وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ} من الْمَلَائِكَة {إِلاَّ هُوَ وَمَا هِيَ} يَعْنِي سقر {إِلاَّ ذكرى لِلْبَشَرِ} عظة لِلْخلقِ أنذرتهم
{كَلاَّ وَالْقَمَر} أقسم بالقمر
{وَاللَّيْل إِذْ أَدْبَرَ} ذهب
{وَالصُّبْح إِذَآ أَسْفَرَ} أقبل وَيُقَال استضاء
{إِنَّهَا} يَعْنِي سقر {لإِحْدَى الْكبر} بَاب من أَبْوَاب النَّار مِنْهَا جَهَنَّم وسقر ولظى والحطمة والسعير والجحيم والهاوية
{نذيرا للبشر} أنذرتهم وَيُقَال مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم نَذِير للبشر يرجع إِلَى أول السُّورَة إِلَى قَوْله قُم فَأَنْذر نَذِير للبشر مقدم ومؤخر
{لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ} إِلَى خير فَيُؤمن {أَوْ يَتَأَخَّرَ} عَن شَرّ فَيتْرك وَيُقَال أَو يتَأَخَّر عَن خير فيكفر وَهَذَا وَعِيد لَهُم
{كُلُّ نَفْسٍ} كَافِرَة {بِمَا كَسَبَتْ} فِي الْكفْر {رَهِينَةٌ} مرتهنة فِي النَّار أبدا
{إِلاَّ أَصْحَابَ الْيَمين} أهل الْجنَّة فَإِنَّهُم لَيْسُوا كَذَلِك وَلَكنهُمْ
{فِي جَنَّاتٍ} فِي بساتين {يَتَسَآءَلُونَ}
{عَنِ الْمُجْرمين} يسْأَلُون أهل النَّار وَيَقُولُونَ يَا فلَان
{مَا سَلَكَكُمْ} مَا الَّذِي أدخلكم {فِي سَقَرَ}
الصفحة 492