كتاب تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
{وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ} فِي الْخدمَة {وِلْدَانٌ} وصفاء {مُّخَلَّدُونَ} فِي الْجنَّة لَا يموتون وَلَا يخرجُون وَيُقَال محلون {إِذَا رَأَيْتَهُمْ} لَو رَأَيْتهمْ يَا مُحَمَّد {حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَّنثُوراً} فِي الصفاء وَيُقَال كثيرا قد نثر عَلَيْهِم
{وَإِذَا رَأَيْتَ} يَا مُحَمَّد {ثَمَّ} فِي الْجنَّة {رَأَيْتَ} لأَهْلهَا {نَعِيماً} دَائِما {وَمُلْكاً كَبِيراً} لَا يدْخل عَلَيْهِم أحد إِلَّا بِالسَّلَامِ والاستئذان
{عَالِيَهُمْ} على أكتافهم إِن قَرَأت بِالْألف {ثِيَابُ سُندُسٍ خُضْرٌ} مَا لطف من الديباج {وَإِسْتَبْرَقٌ} مَا ثخن من الديباج {وحلوا أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ} ألبسوا أقبية من فضَّة {وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً} من الدنس وَيُقَال يطهرهم من الغل والغش والعداوة
{إِنَّ هَذَا} الَّذِي وصفت من الطَّعَام وَالشرَاب واللباس {كَانَ لَكُمْ جَزَآءً} ثَوابًا من الله {وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُوراً} عَمَلكُمْ مَقْبُولًا فِي الزِّيَادَة
{إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآن} جِبْرِيل بِالْقُرْآنِ {تَنزِيلاً} مُتَفَرقًا آيَة وآيتين وَسورَة
{فاصبر لِحُكْمِ رَبِّكَ} على قَضَاء رَبك وَيُقَال على تَبْلِيغ رِسَالَة رَبك {وَلاَ تُطِعْ مِنْهُمْ} من كفار قُرَيْش {آثِماً} فَاجِرًا كذابا يَعْنِي الْوَلِيد بن الْمُغيرَة {أَو كفورا} كَافِر بِاللَّه وَهُوَ عتبَة بن ربيعَة
{وَاذْكُر اسْم رَبِّكَ} صل بِأَمْر رَبك {بُكْرَةً وَأَصِيلاً} غدْوَة وعشياً يَعْنِي صَلَاة الْفجْر وَالظّهْر وَالْعصر
{وَمِنَ اللَّيْل فاسجد لَهُ} فصل صَلَاة الْمغرب وَالْعشَاء {وَسَبِّحْهُ لَيْلاً طَوِيلاً} صل لَهُ فِي اللَّيْل وَهُوَ التَّطَوُّع وَيُقَال كَانَ خَاصَّة عَلَيْهِ دون أَصْحَابه صَلَاة اللَّيْل
{إِنَّ هَؤُلَاءِ} أهل مَكَّة {يُحِبُّونَ العاجلة} الْعَمَل للدنيا {وَيَذَرُونَ وَرَآءَهُمْ} يتركون الْعَمَل لما أمامهم {يَوْمًا ثقيلا} شَدِيدا هُوَ لَهُ وعذابه
{نَّحْنُ خَلَقْنَاهُمْ} يَعْنِي أهل مَكَّة {وَشَدَدْنَآ أَسْرَهُمْ} قوينا خلقهمْ {وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَآ أَمْثَالَهُمْ} يَعْنِي أهلكناهم {تبديلا} إهلاكا يَقُول لوشئنا لأهلكنا هَؤُلَاءِ الْكَفَرَة الفجرة وبدلنا خيرا مِنْهُم وأطوع لله
{إِنَّ هَذِه} السُّورَة {تَذْكِرَةٌ} عظة من الله {فَمَن شَآءَ اتخذ إِلَى رَبِّهِ} فَمن شَاءَ وحد وَاتخذ بذلك إِلَى ربه {سَبِيلا} مرجعا
{وَمَا تشاؤون} من الْخَيْر وَالشَّر وَالْكفْر وَالْإِيمَان {إِلاَّ أَن يَشَاء الله} لكم أَن تشاءوا ذَلِك {إِن الله كَانَ عليما} بِمَا تشاءون من الْخَيْر وَالشَّر {حَكِيماً} حكم أَن لَا تشاءوا من الْخَيْر وَالشَّر إِلَّا مَا يَشَاء
{يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ فِي رَحْمَتِهِ} يكرم من يَشَاء بدين الْإِسْلَام من كَانَ أَهلا لذَلِك {والظالمين} الْكَافرين الْمُشْركين {أَعَدَّ لَهُمْ} عذَابا قَرِيبا فِي الْآخِرَة {عَذَاباً أَلِيماً} وجيعاً يخلص وَجَعه إِلَى قُلُوبهم
الصفحة 496