كتاب تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
وَمن السُّورَة الَّتِى يذكر فِيهَا المرسلات وهى كلهَا مَكِّيَّة آياتها خَمْسُونَ وكلماتها مائَة وَإِحْدَى وَثَمَانُونَ وحروفها ثَمَانمِائَة وَسِتَّة عشر حرفا
{بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم}
وبإسناده عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى {والمرسلات عُرْفاً} يَقُول أقسم الله بِالْمَلَائِكَةِ كثيرا كعرف الْفرس وَيُقَال هم الْمَلَائِكَة الَّذين أرْسلُوا بِالْمَعْرُوفِ يَعْنِي جِبْرِيل وَمِيكَائِيل وإسرافيل
{فالعاصفات عَصْفاً} وَأقسم بالرياح العواصف الشَّدِيدَة والعصف مَا ذرت من منَازِل الْقَوْم
{والناشرات نَشْراً} بالمطر يَعْنِي وَأقسم بالمطر وَيُقَال بالسحاب الناشرات بالمطر وَيُقَال هم الْمَلَائِكَة الَّذين ينشرون الْكتاب
{فالفارقات فَرْقاً} وَأقسم بِالْمَلَائِكَةِ الَّذين يفرقون بَين الْحق وَالْبَاطِل وَيُقَال هِيَ آيَات الْقُرْآن الَّتِي تفرق بَين الْحق وَالْبَاطِل والحلال وَالْحرَام وَيُقَال هَؤُلَاءِ الثَّلَاث هن الرِّيَاح
{فالملقيات ذِكْراً} وَأقسم بالمنزلات وَحيا
{عُذْراً} لله من جوره وظلمه {أَوْ نُذْراً} لخلقه من عَذَابه وَيُقَال عذرا حَلَالا أَو نذرا حَرَامًا وَيُقَال عذرا أمرا أَو نذرا نهيا وَيُقَال عذرا وَعدا أَو نذرا وعيداً أقسم بِهَذِهِ الْأَشْيَاء
{إِن مَا تُوعَدُونَ} من الثَّوَاب وَالْعِقَاب فِي الْآخِرَة {لَوَاقِعٌ} لكائن نَازل بكم
ثمَّ بيَّن مَتى يكون فَقَالَ {فَإِذَا النُّجُوم طُمِسَتْ} ذهب ضوؤها
{وَإِذَا السمآء فُرِجَتْ} انشقت
{وَإِذَا الْجبَال نُسِفَتْ} قلعت من أماكنها
{وَإِذَا الرُّسُل أُقِّتَتْ} جمعت
{لأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ} هَذِه الْأَشْيَاء يَقُول لأي يَوْم أجلهَا صَاحبهَا ثمَّ بَين فَقَالَ عز وَجل
{لِيَوْمِ الْفَصْل} من الْخَلَائق
{وَمَآ أَدْرَاكَ} يَا مُحَمَّد {مَا يَوْمُ الْفَصْل} مَا أعلمك بِيَوْم الْفَصْل
{ويل} وَاد فِي جَهَنَّم من قيح وَدم وَيُقَال جب فِي النَّار وَيُقَال ويل شدَّة عَذَاب {يَوْمَئِذٍ} يَوْم الْقِيَامَة {لِّلْمُكَذِّبِينَ} بِاللَّه وَالْكتاب وَالرَّسُول والبعث بعد الْمَوْت
{أَلَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلين} بِالْعَذَابِ وَالْمَوْت
{ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الآخرين} ثمَّ نلحق بالأولين الآخرين البَاقِينَ بعدهمْ بِالْمَوْتِ وَالْعَذَاب
{كَذَلِك نَفْعَلُ بالمجرمين} بالمشركين من قَوْمك
{وَيْلٌ} شدَّة عَذَاب {يَوْمئِذٍ} يو م الْقِيَامَة {لِّلْمُكَذِّبِينَ} من قَوْمك بِالْإِيمَان والبعث
{أَلَمْ نَخْلُقكُّم} يَا معشر المكذبين {مِّن مَّآءٍ مَّهِينٍ} من نُطْفَة ضَعِيفَة
{فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ} فِي مَكَان حريز رحم الْمَرْأَة
{إِلَى قَدَرٍ مَّعْلُومٍ} إِلَى وَقت خُرُوجه تِسْعَة أشهر أَو أقل أَو أَكثر
{فَقَدَرْنَا} خلقه وَيُقَال ملكنا على خلقه وَيُقَال فصورنا خلقه فِي رحم الْمَرْأَة {فَنِعْمَ القادرون} فَنعم مَا قَدرنَا وصورنا خلقه
{ويل} شدَّة عَذَاب {يَوْمئِذٍ} يَوْم الْقِيَامَة {للمكذبين} بِالْإِيمَان والبعث
ثمَّ ذكر منته على عباده فَقَالَ {أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْض كِفَاتاً} تكفتهم
{أَحْيَآءً} على ظهرهَا {وَأَمْواتاً} فِي بَطنهَا وَيُقَال أوعية للأحياء والأموات
{وَجَعَلْنَا فِيهَا} فِي الأَرْض {رَوَاسِيَ} جبالاً ثوابت فِي مَكَانهَا أوتاداً لَهَا {شَامِخَاتٍ} طوَالًا {وَأَسْقَيْنَاكُم} يَا معشر المكذبين {مَّآءً فُرَاتاً} عذباً حلواً وَيُقَال لينًا
{ويل} شدَّة عَذَاب {يَوْمئِذٍ} يَوْم الْقِيَامَة {للمكذبين} بِالْإِيمَان والبعث
{انْطَلقُوا} يَا معشر المكذبين {إِلَى مَا كُنتُم بِهِ} فِي الدُّنْيَا {تكذبون} أَنه لَا يكون وَهُوَ عَذَاب النَّار تَقول لَهُم الزَّبَانِيَة بعد الْفَرَاغ من الْحساب
{انْطَلقُوا} يَا معشر المكذبين {إِلَى ظِلٍّ} من دُخان النَّار {ذِي ثَلاَثِ شُعَبٍ} فرق
{لاَّ ظَلِيلٍ} لَا كنين من حر النَّار {وَلاَ يُغْنِي مِنَ اللهب} من لَهب النَّار
{إِنَّهَا} يعْنى النَّار {تَرْمِي بِشَرَرٍ} تقذف بالشرر {كالقصر} كأسافل الشّجر الْعِظَام
{كَأَنَّهُ جِمَالَةٌ صُفْرٌ} سود
{ويل} شدَّة عَذَاب {يَوْمئِذٍ} يَوْم الْقِيَامَة {للمكذبين} بِالْإِيمَان والبعث
{هَذَا يَوْمُ لاَ يَنطِقُونَ} فِي بعض المواطن وينطقون فِي بعض المواطن
الصفحة 497