كتاب تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
{عَن رَّبِّهِمْ} عَن النّظر إِلَى رَبهم {يَوْمَئِذٍ} يَوْم الْقِيَامَة {لَّمَحْجُوبُونَ} لممنوعون والمؤمنون لَا يحجبون عَن النّظر إِلَى رَبهم
{ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُواْ الْجَحِيم} لداخلو النَّار
{ثُمَّ يُقَالُ} يَقُول لَهُم الزَّبَانِيَة إِذا دخلُوا فِيهَا {هَذَا الَّذِي كُنتُم بِهِ} هَذَا الْعَذَاب هُوَ الَّذِي كُنْتُم بِهِ فِي الدُّنْيَا {تكذبون} أَنه لَا يكون
{كَلاَّ} حَقًا يَا مُحَمَّد {إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَار} أَعمال الصَّادِقين فِي إِيمَانهم {لَفِي عِلِّيِّينَ}
{وَمَآ أَدْرَاكَ} يَا مُحَمَّد {مَا عِلِّيُّونَ} مَا فِي عليين
{كتاب مرقوم} يَقُول أَعمال الأبرارمكتوبة فِي لوح من زبرجدة خضراء فَوق السَّمَاء السَّابِعَة تَحت عرش الرَّحْمَن وَهُوَ عليون
{يَشْهَدُهُ المقربون} مقربو أهل كل سَمَاء أَعمال الْأَبْرَار
{إِنَّ الْأَبْرَار} الصَّادِقين فِي إِيمَانهم وهم الَّذين لَا يُؤْذونَ الذَّر {لَفِي نَعِيمٍ} فِي جنَّة دَائِم نعيمها
{عَلَى الأرآئك} على السرر فِي الحجال {يَنظُرُونَ} إِلَى أهل النَّار
{تَعْرِفُ} يَا مُحَمَّد {فِي وُجُوهِهِمْ} وُجُوه أهل الْجنَّة {نَضْرَةَ النَّعيم} حسن النَّعيم
{يُسْقَوْنَ} فِي الْجنَّة {مِن رَّحِيقٍ} من خمر {مختوم} ممزوج
{خِتَامُهُ} عاقبته {مِسْكٌ وَفِي ذَلِك} فِيمَا ذكرت فِي الْجنَّة {فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافسُونَ} فليعمل الْعَامِلُونَ وليجتهد المجتهدون وليبادر المبادرون وليباذل المباذلون
{وَمِزَاجُهُ} خلطه {مِن تَسْنِيمٍ}
{عَيْناً} يصب عَلَيْهِم من جنَّة عدن {يَشْرَبُ بِهَا} مِنْهَا من عين التسنيم {المقربون} إِلَى جنَّة عدن صرفا بِلَا خلط
{إِنَّ الَّذين أَجْرَمُواْ} أشركوا أَبُو جهل وَأَصْحَابه {كَانُواْ مِنَ الَّذين آمَنُواْ} على الَّذين آمنُوا على وَأَصْحَابه {يَضْحَكُونَ} يهزءون ويسخرون
{وَإِذَا مَرُّواْ بِهِمْ} بالكفار يأْتونَ إِلَى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم {يتغامزون} يطعنون
{وَإِذَا انقلبوا} وَإِذا رَجَعَ الْكفَّار {إِلَى أَهْلِهِمْ انقلبوا} رجعُوا {فَكِهِينَ} معجبين بشركهم واستهزائهم على الْمُؤمنِينَ
{وَإِذا رَأَوْهُمْ} رَأَوْا أَصْحَاب النبى صلى الله عَلَيْهِ وَسلم {قَالُوا} يَعْنِي الْكفَّار {إِنَّ هَؤُلَاءِ} أَصْحَاب النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم {لَضَالُّونَ} عَن الْهدى
{وَمَآ أُرْسِلُواْ عَلَيْهِمْ} مَا سلطوا على الْمُؤمنِينَ {حافظين} لَهُم ولأعمالهم
{فاليوم} وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة {الَّذين آمنُوا} بِمُحَمد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَالْقُرْآن وَهُوَ عَليّ وَأَصْحَابه {مِنَ الْكفَّار} على الْكفَّار {يَضْحَكُونَ}
{عَلَى الأرآئك} على السرر فِي الحجال {يَنظُرُونَ} إِلَى أهل النَّار يسْحَبُونَ فِي النَّار
{هَلْ ثُوِّبَ الْكفَّار} هَل جوزي الْكفَّار فِي الْآخِرَة {مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ} إِلَّا بِمَا كَانُوا يعْملُونَ وَيَقُولُونَ فى الدُّنْيَا
وَمن السُّورَة الَّتِى يذكر فِيهَا الانشقاق وهى كلهَا مَكِّيَّة آياتها ثَلَاث وَعِشْرُونَ وكلماتها مائَة وتسع وحروفها سَبْعمِائة وَثَلَاثُونَ
{بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم}
وبإسناده عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى {إِذَا السمآء انشقت} يَقُول انشقت بالغمام والغمام مثل السَّحَاب الْأَبْيَض لنزول الرب بِلَا كَيفَ وَالْمَلَائِكَة وَمَا يَشَاء من أمره
{وَأَذِنَتْ} سَمِعت وأطاعت {لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ} حق لَهَا أَن تفعل
{وَإِذَا الأَرْض مُدَّتْ} مد الْأَدِيم العكاظي وَبسطت وَيُقَال نزعت من أماكنها وسويت
الصفحة 505