كتاب تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
{فَسَنُيَسِّرُهُ للعسرى} فسنهون عَلَيْهِ الْمعْصِيَة مرّة بعد مرّة والإمساك عَن الصَّدَقَة فِي سَبِيل الله
{وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ} الَّذِي جمع فِي الدُّنْيَا {إِذَا تردى} إِذا مَاتَ وَيُقَال إِذا تردى فِي النَّار
{إِنَّ عَلَيْنَا للهدى} للْبَيَان بَيَان الْخَيْر وَالشَّر
{وَإِنَّ لَنَا لَلآخِرَةَ وَالْأولَى} ثَوَاب الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَيُقَال لنا للآخرة وَالْأولَى الْآخِرَة بالثواب والكرامة وَالْأولَى بالمعرفة والتوفيق
{فَأَنذَرْتُكُمْ} خوفتكم يَا أهل مَكَّة بِالْقُرْآنِ {نَاراً تلظى} تغيظ وتتلهب
{لاَ يَصْلاَهَآ} لَا يدخلهَا يَعْنِي النَّار {إِلاَّ الأشقى} إِلَّا الشقى فِي علم الله
{الَّذِي كَذَّبَ} بِالتَّوْحِيدِ وَيُقَال قصر عَن طَاعَة الله {وَتَوَلَّى} عَن الْإِيمَان وَيُقَال عَن التَّوْبَة
{وَسَيُجَنَّبُهَا} يباعد ويزحزح عَن النَّار {الأتقى} التقي
{الذى يُؤْتِي مَالَهُ} يُعْطي مَاله فِي سَبِيل الله وَهُوَ أَبُو بكر الصّديق {يتزكى} يُرِيد بذلك وَجه الله
{وَمَا لأَحَدٍ عِندَهُ مِن نِّعْمَةٍ تجزى} وَلم يعْمل ذَلِك مجازاة لأحد
{إِلاَّ ابتغآء وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى} إِلَّا طلب رضَا ربه الْأَعْلَى أَعلَى كل شَيْء
{وَلَسَوْفَ يرضى} يعْطى من الثَّوَاب والكرامة حَتَّى يرضى وَهُوَ أَبُو بكر الصّديق وَأَصْحَابه
وَمن السُّورَة الَّتِى يذكر فِيهَا الضُّحَى وهى كلهَا مَكِّيَّة آياتها إِحْدَى عشرَة وكلماتها أَرْبَعُونَ وحروفها مائَة وَاثْنَانِ
{بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم}
وبإسناده عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى {وَالضُّحَى} يَقُول أقسم الله بِالنَّهَارِ كُله
{وَاللَّيْل إِذَا سجى} إِذا أظلم واسود
{مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ} مَا تَركك رَبك مُنْذُ أوحى إِلَيْك {وَمَا قلى} مَا أبغضك مُنْذُ أحبك وَلِهَذَا كَانَ الْقسم وَهَذَا بعد مَا حبس الله عَنهُ الْوَحْي خمس عشرَة لَيْلَة لتَركه الِاسْتِثْنَاء فَقَالَ الْمُشْركُونَ ودعه ربه وقلاه
{وَلَلآخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ الأولى} يَقُول ثَوَاب الْآخِرَة خير لَك من ثَوَاب الدُّنْيَا
{وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ} فِي الْآخِرَة من الشَّفَاعَة {فترضى} حَتَّى ترْضى ثمَّ ذكر منته عَلَيْهِ فَقَالَ
{أَلَمْ يَجِدْكَ} يَا مُحَمَّد {يَتِيماً} بِلَا أَب وَلَا أم {فآوى} آواك إِلَى عمك أبي طَالب وَكفى مؤنتك فَقَالَ النبى صلى الله عَلَيْهِ وَسلم نعم يَا جِبْرِيل فَقَالَ جِبْرِيل أَيْضا
{وَوَجَدَكَ} يَا مُحَمَّد {ضَآلاًّ} بَين قوم ضلال {فهدى} فهداك بِالنُّبُوَّةِ فَقَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم نعم يَا جِبْرِيل فَقَالَ أَيْضا
{وَوَجَدَكَ} يَا مُحَمَّد {عَآئِلاً} فَقِيرا {فأغنى} فأغناك بِمَال خَدِيجَة وَيُقَال أرضاك بِمَا أَعْطَاك فَقَالَ النبى صلى الله عَلَيْهِ وَسلم نعم يَا جِبْرِيل فَقَالَ أَيْضا
{فَأَمَّا الْيَتِيم فَلاَ تَقْهَرْ} فَلَا تظلمه وَلَا تحتقره
{وَأَمَّا السآئل فَلاَ تَنْهَرْ} فَلَا ترده خائباً وَلَا تزجره
{وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ} بِالنُّبُوَّةِ وَالْإِسْلَام {فَحَدِّثْ} النَّاس بذلك وَأخْبرهمْ وأعلمهم بذلك
الصفحة 513