كتاب تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
{وَرَبُّكَ الأكرم} المتجاوز الْحَلِيم عَن جهل الْعباد
{الذى عَلَّمَ بالقلم} الْخط بالقلم
{عَلَّمَ الْإِنْسَان} يَعْنِي الْخط بالقلم {مَا لَمْ يَعْلَمْ} قبل ذَلِك وَيُقَال علم الْإِنْسَان يَعْنِي آدم أَسمَاء كل شىء مالم يُعلمهُ قبل ذَلِك
{كَلاَّ} حَقًا يَا مُحَمَّد {إِنَّ الْإِنْسَان} يَعْنِي الْكَافِر {ليطْغى} ليبطر فيرتفع من منزلَة إِلَى منزلَة فِي الْمطعم وَالْمشْرَب والملبس والمركب
{أَن رَّآهُ اسْتغنى} إِذا رأى نَفسه مستغنياً عَن الله بِالْمَالِ
{إِنَّ إِلَى رَبِّكَ} يَا مُحَمَّد {الرجعى} مرجع الْخَلَائق فِي الْآخِرَة
ثمَّ نزل فِي شَأْن أبي جهل بن هِشَام حَيْثُ أَرَادَ أَن يطَأ عنق النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي الصَّلَاة فَقَالَ {أَرَأَيْتَ} يَا مُحَمَّد {الَّذِي ينْهَى}
{عبدا} يعْنى مُحَمَّدًا صلى الله عَلَيْهِ وَسلم {إِذَا صلى} لله
{أَرَأَيْتَ إِن كَانَ على الْهدى} وَهُوَ على الْهدى يَعْنِي النُّبُوَّة وَالْإِسْلَام
{أَوْ أَمَرَ بالتقوى} وَأمر بِالتَّوْحِيدِ
{أَرَأَيْتَ إِن كَذَّبَ} وَهُوَ كذب بِالتَّوْحِيدِ يَعْنِي أَبَا جهل {وَتَوَلَّى} عَن الْإِيمَان
{أَلَمْ يَعْلَم} أَبُو جهل {بِأَنَّ الله يرى} صَنِيعه بالنبى صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
{كَلاَّ} حَقًا يَا مُحَمَّد {لَئِن لَّمْ يَنتَهِ} لم يتب أَبُو جهل عَن أَذَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم {لَنَسْفَعاً بالناصية} لنأخذن ناصيته وَهُوَ مقدم رَأسه
{نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ} على الله {خَاطِئَةٍ} مُشركَة بِاللَّه
{فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ} قومه وَأهل مَجْلِسه
{سَنَدْعُ الزَّبَانِيَة} يَعْنِي زَبَانِيَة النَّار
{كَلاَّ} حَقًا يَا مُحَمَّد {لاَ تُطِعْهُ} يَعْنِي أَبَا جهل فِيمَا يَأْمُرك أَن لَا تصلي لِرَبِّك {واسجد} لِرَبِّك {واقترب} إِلَيْهِ بِالسُّجُود
وَمن السُّورَة الَّتِى يذكر فِيهَا الْقدر وهى كلهَا مَكِّيَّة آياتها خمس وكلماتها ثَلَاثُونَ وحروفها مائَة وَأحد وَعِشْرُونَ
{بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم}
وبإسناده عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ} يَقُول أنزلنَا جِبْرِيل بِالْقُرْآنِ جملَة وَاحِدَة على كتبة مَلَائِكَة سَمَاء الدُّنْيَا {فِي لَيْلَةِ الْقدر} فِي لَيْلَة الحكم وَالْقَضَاء وَيُقَال فِي لَيْلَة مباركة بالمغفرة وَالرَّحْمَة ثمَّ نزل بعد ذَلِك على النبى صلى الله عَلَيْهِ وَسلم نجوما نجوما
{وَمَآ أَدْرَاكَ} يَا مُحَمَّد تَعْظِيمًا لَهَا {مَا لَيْلَةُ الْقدر} مَا فضل لَيْلَة الْقدر
ثمَّ بَين فَضلهَا فَقَالَ {لَيْلَةُ الْقدر خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ} يَقُول الْعَمَل فِيهَا خير من الْعَمَل فِي ألف شهر لَيْسَ فِيهَا لَيْلَة الْقدر
{تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَة وَالروح} جِبْرِيل مَعَهم {فِيهَا} فِي أول لَيْلَة الْقدر {بِإِذْنِ رَبِّهِم} بِأَمْر رَبهم {مِّن كُلِّ أَمْرٍ}
{سَلاَمٌ} يَقُول يسلمُونَ على أهل الصَّوْم وَالصَّلَاة من أمة مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم تِلْكَ اللَّيْلَة وَيُقَال من كل أَمر سَلام يَقُول من كل آفَة سَلامَة تِلْكَ اللَّيْلَة {هِيَ} يَقُول فَضلهَا وبركتها {حَتَّى مَطْلَعِ الْفجْر} يعْنى إِلَى الصُّبْح
الصفحة 515