كتاب تنوير المقباس من تفسير ابن عباس

وَمن السُّورَة الَّتِى يذكر فِيهَا الْهمزَة وهى كلهَا مَكِّيَّة آياتها تسع وكلماتها أَربع وَثَمَانُونَ وحروفها مائَة وَأحد وَسِتُّونَ
{بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم}
وبإسناده عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى {ويْلٌ} شدَّة عَذَاب وَيُقَال ويل وَاد فِي جَهَنَّم من قيح وَدم وَيُقَال جب فِي النَّار {لِّكُلِّ هُمَزَةٍ} مغتاب للنَّاس من خَلفهم {لُّمَزَةٍ} طعان لعان فحاش فِي وُجُوههم نزلت هَذِه الْآيَة فى الأخاص بن شريق وَيُقَال فِي الْوَلِيد بن الْمُغيرَة المخزومى وَكَانَ يغتاب النبى صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من خَلفه ويطعن فِي وَجهه
{الذى جَمَعَ مَالاً} فِي الدُّنْيَا {وَعَدَّدَهُ} عدد مَاله وَيُقَال عدد جماله
{يَحْسَبُ} يظنّ الْكَافِر {أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ} يخلده فى الدُّنْيَا
{كَلاَّ} وَهُوَ رد عَلَيْهِ لَا يخلده {لَيُنبَذَنَّ} ليطرحن {فِي الحطمة}
{وَمَآ أَدْرَاكَ} يَا مُحَمَّد {مَا الحطمة} تَعْظِيمًا لَهَا ثمَّ بَينهَا لَهُ فَقَالَ
{نَارُ الله الموقدة} المستعرة على الْكفَّار
{الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الأفئدة} تَأْكُل كل شَيْء حَتَّى تبلغ إِلَى الْقلب
{إِنَّهَا} يَعْنِي النَّار {عَلَيْهِم} على الْكفَّار {مُّؤْصَدَةٌ} مطبقة
{فِي عَمَدٍ مُّمَدَّدَةِ} يَقُول طباقها ممدودة إِلَى الْعمد وَيُقَال قعرها بعيد
وَمن السُّورَة الَّتِى يذكر فِيهَا الْفِيل وهى كلهَا مَكِّيَّة آياتها خمس وكلماتها ثَلَاث وَعِشْرُونَ وحروفها سِتَّة وَسَبْعُونَ حرفا
{بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم}
وبإسناده عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى {أَلَمْ تَرَ} يَعْنِي ألم تخبر فِي الْقُرْآن يَا مُحَمَّد {كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ} كَيفَ عذب رَبك وَأهْلك رَبك {بِأَصْحَابِ الْفِيل} قوم النَّجَاشِيّ الَّذين أَرَادوا خراب بَيت الله
{أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ} صنيعهم {فِي تَضْلِيلٍ} فِي أباطيل وتخسير
{وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ} سلط عَلَيْهِم {طَيْراً أَبَابِيلَ} متتابعة
{تَرْمِيهِم} ترمي عَلَيْهِم {بِحِجَارَةٍ مِّن سِجِّيلٍ} من سبخ وَحل مطبوخ مثل الْآجر وَيُقَال سجيل من سَمَاء الدُّنْيَا
{فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولِ} كورق الزَّرْع المدود إِذا أكله الدُّود

الصفحة 519