كتاب الزهر الفائح في ذكر من تنزه عن الذنوب والقبائح

أفواههم، ولا يقرن معهم أحد من الشياطين، ولا يوضع عليهم شيء من السلاسل والأغلال ".
قال: " يا أخي يا جبريل، وكيف تقودهم الملائكة؟ قال: يا محمد، أما الرجال فباللحاء أو النواصي، وأما النساء فبالذوائب والنواصي، فكم من شيبة تنادي واشيبتاه، وكم من امرأة تنادي وافضيحتاه، حتى ينتهوا بهم إلى مالك، فيقول مالك للملائكة: من هؤلاء؟ فيقولون: هؤلاء من أمة محمد صلى الله عليه وسلم، فيقول لهم مالك: أمالكم في القرآن زاجراً عن المعاصي؟ فيقولون له: دعنا نبكي على أنفسنا، فيأذن الله لهم فيبكون الدماء، فيقول لهم مالك: ما أحسن هذا البكاء لو كان في الدنيا من خشية الله تعالى لما مستكم النار ".
" ثم يقول مالك للزبانية: ألقوهم في النار، فإذا ألقوا فيها نادوا: لا إله إلا الله، فترجع النار عنهم، فيقول مالك: يا نار خذيهم، فمنهم من تأخذه إلى قدمه، ومنهم من تأخذه إلى ركبتيه، ومنهم من تأخذه إلى صدره، ومنهم من تأخذه إلى ليحته، فإذا أنفذ الله حكمه فيهم نادوا: يا حنان، يا منان، يا ذا الجلال والإكرام، لا اله إلا أنت.
فيأمر الله تعالى جبريل أن يحدث الني صلى الله عليه وسلم: أن العصاة من أمتك يعذبون. قال: فيأتي جبريل عليه السلام، فيخبره، فيخر ساجداً لله عز وجل، فيقول الله تعالى: يا أحمد، ارفع رأسك واشفع تشفع، فيقول: " الأشقياء من أمتي أنفذت. حكمك فيهم، فشفعني فيهم "، فيقول الله تعالى: " قد شفعتك فيهم ".
فيأتي النبي صلى الله عليه وسلم إلى مالك فيقول: " يا مالك، ما حال أمتي الأشقياء؟ فيقول: في أسوأ الأحوال، قال: فيأمره الني صلى الله عليه وسلم بفتح الياب، فيفتحه، فإذا نظروا إلى الني صلى الله عليه وسلم صاحوا بأجمعهم: يا سيدنا يا رسول الله، النار أحرقت جلودنا وأكبادنا، فيخرجون فحماً أسود، فينطلق بهم إلى نهر

الصفحة 103

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text