كتاب الزهر الفائح في ذكر من تنزه عن الذنوب والقبائح

كانا لهما فضل كثير، فلا نأمن من إن يبتلينا بمعصية فنعذب عليها.
فقعدا يبكيان حتى ناداهما مناد من السماء: أن الله تعالى أمنكما من أن يبتليكما بمصيبة فيعذبكما عليها. ففرحا فرحاً شديداً وقالا: الحمد لله ".
وقيل: إن الله تعالى قال لجبريل وميكائيل: ما هذا الخوف للذي دخلكما وقد علمتما مكانكما مني، وإني لا أظلم أحداً شيئاً؟ فقالا: أجل يا ربنا، ولكنا لا نأمن من مكرك، فقال: صدقا لا تأمنا مكري أبداً.
وقال عمر رضي الله عنه: عباد الله، لا تغتروا بطول حلم الله، واتقوا السفه، فقد سمعتم قوله عز وفي في كتابه: (فلما آسفونا انتقمنا منهم فأغرقناهم أجمعين)

إحذر آفة الشهوة
وقيل: إن جبريل عليه السلام أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا محمد، من عمل من أمتك عملاً يريد به الدنيا - لم يجعل الله منه نصيباً يوم القيامة. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " إنا لله وإنا إليه راجعون ".
وقيل في قوله تعالى: (وإن يأتوكم أسارى تفادوهم) .
معناه: " وإن يأتوكم أسارى " أي: في الشهوات، " تفادوهم " أي: تداووهم على للرياضات والمجاهدات، فإن الله سبحانه وتعالى لا يتجلى لقلب مشغول بشهوة من الشهوات..
وقيل: أوحى الله تعالى إلى داود عليه السلام: يا داود، حذر أصحابك من أكل الشهوات، فإن القلوب المتعلقة بشهوات الدنيا معقولة محجوبة مني ".

الصفحة 76

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text