كتاب رفع الإصر عن قضاة مصر

وثمانمائة بالقاضي كمال الدين ابن العديم قاضي حلب - وَكَانَ قَدْ قدم فِي الجفل من وقعة اللَّنك وسط سنة أربع، فاستوطن القاهرة وحضر مجلس
القاضي أمين الدين فِي قراءة البخاري، وبحث معهم، وتردد إلى الكبار. وَكَانَ من العارفين بطرق السعي. فلم يزل يسعى إِلَى أن استقر فِي هَذِهِ السنة فباشرها، وانقطع القاضي أمين الدين إِلَى أن أعيد فِي شهر رجب سنة إحدى عشرة.
فلما أراد الناصر الخروج إِلَى حلب، لطلب شيخ ونيروز ومن معهما من الخارجين عَلَيْهِ، سعى ناصر الدين أن يتولى القضاء، ويسافر مع العسكر، وتوسل بالمال، وبأن أمين الدين يشق عَلَيْهِ السفر فخلع عَلَيْهِ فِي المحرم سنة اثنتي عشرة.
ولما شرعوا فِي السفر اعتنى الأمير جمال الدين الأستادار، بالقاضي أمين الدين فانتزع لَهُ مشيخة الشيخونية من ابن العديم فباشرها إِلَى رجب سنة ثمان عشرة، فانتزعها منه ابن العديم بمال، واستمر الأمين منفصلاً عنها وعن القضاء حَتَّى مات بالطاعون فِي ربيع الأول سنة تسع عشرة وثمانمائة.
عبد الوهاب بن محمد بن محمد بن عيسى بن أبي بكر بن عيسى ابن مروان بن أحمد الإِخنائي، بدر الدين ابن علم الدين ابن سيف الدين المالكي من المائة الثامنة.
ولد فِي حدود سنة عشرين، واشتغل ومهر. وأول مَا ولي نظر خزانة الخاص الَّتِي كَانَتْ بالقلعة، ثُمَّ ولي القضاء فِي العشر الأخير من رجب سنة سبع وسبعين، عوضاً عن ابن عمه برهان الدين. وصرف لما قتل الأشرف شعبان فِي ذي القعدة سنة ثمان وسبعين. وَكَانَ لما ولي ضعيفاً، فأرسل إِلَيْهِ التشريف فتدثر بِهِ. ثُمَّ استقل وباشر مباشرة حسنة. وَكَانَ كثير التلاوة والحج والمجاورة، وحسن المحاضرة، وحج مع الأشرف، ثُمَّ رجع من عقبة أيلة، واستقر عوضه علم الدين البساطي.
وكان قَدْ سمع عَلَى عم أبيه القاضي تقي الدين الإِخنائي، وسمع أيضاً عَلَى عبد

الصفحة 264