كتاب سير السلف الصالحين - قوام السنة (اسم الجزء: 1)

رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، رَجَعُوا وَاجْتَمَعَ هَؤُلَاءِ الرَّهْطُ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: أَجْمِعُوا وَاجْعَلُوا أَمْرَكُمْ إِلَى ثَلَاثَةٍ، فَقَالَ الزُّبَيْرُ: قَدْ جَعَلْتُ أَمْرِي إِلَى عَلِيٍّ، وَقَالَ طَلْحَةُ: قَدْ جَعَلْتُ أَمْرِي إِلَى عُثْمَانَ، وَقَالَ سَعْدٌ: قَدْ جَعَلْتُ أَمْرِي إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: أَيُّكُمْ يَبْرَأُ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ وَيَجْعَلُهُ إِلَيْهِ، وَلِلَّهِ عَلَيْهِ وَالْإِسْلَامِ لَيُنْصَرَنَّ أَفْضَلُهُمْ فِي نَفْسِهِ، وَلَيَحْرِصَنَّ عَلَى صَلَاحِ الْأُمَّةِ، قَالَ: فَأُسْكِتَ الشَّيْخَانِ عَلِيٌّ وَعُثْمَانَ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: أَفَتَجْعَلُونَهُ إِلَيَّ؟ وَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ لَا آلُو عَنْ أَفْضَلِكُمْ، فَقَالَا: نَعَمْ.
فَأَخَذَ بِيَدِ أَحَدِهِمَا فَقَالَ: لَكَ قَرَابَةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقِدَمٌ فِي الْإِسْلَامِ، وَمَا قَدْ عَلِمْتَ فَلِلَّهِ عَلَيْكَ إِنْ أَنَا قَدْ أَمَّرْتُكَ لَتَعْدِلَنَّ، وَإِنْ أَمَّرْتُ عُثْمَانَ لَتَسْمَعَنَّ وَلَتُطِيعَنَّ، قَالَ: ثُمَّ خَلَا عَنْهُ وَخَلَا بِالْآخَرِ، فَقَالَ لَهُ مِثْلُ ذَلِكَ، فَلَمَّا أَخَذَ الْمِيثَاقَ، قَالَ: يَا عُثْمَانُ ادْفَعْ يَدَكَ، فَبَايَعَهُ وَبَايَعَهُ عَلِيُّ وَوَلَجَ أَهْلُ الدَّارِ فَبَايَعُوهُ، وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونَ، قَالَ: شَهِدْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، حِينَ طُعِنَ فَمَا مَنَعَنِي أَنْ أَكُونَ فِي الصَّفِّ الْمُقَدَّمِ إِلَّا هَيْبَتُهُ، وَكَانَ مُثِيبًا، وَكُنْتُ فِي الصَّفِّ الَّذِي يَلِيهِ وَكَانَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ

الصفحة 106

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text