كتاب سير السلف الصالحين - قوام السنة (اسم الجزء: 3)

وَقَالَ: مَا أَخَذْنَا عَنِ الْقَالَ وَالْقِيلَ، لكن عَنِ الْجُوعِ وَتَرْكِ الدُّنْيَا، وقطع المألوفات والمستحسنات، لأن التصوف هو صفاء المعاملة مع الله عز وجل، وأصله التعزف عَنِ الدُّنْيَا، كَمَا قَالَ حَارِثَةُ: عَزَفَتْ نَفْسِي عَنِ الدُّنْيَا، وَأَسْهَرْتُ لَيْلِي وَأَظْمَأْتُ نَهَارِي.
وَقَالَ الْجُنَيْدُ: عَنِ اللَّهِ أَشَدُّ مِنْ دُخُولِ النَّارِ.
وَقَالَ: إِنْ أَمْكَنَكَ أَلَّا تَكُونَ آلَةُ بَيْتِكَ إِلَّا مِنْ خَزَفٍ فَافْعَلْ، وَكَذَلِكَ كَانَتْ آلَةُ بَيْتِهِ.
وَقَالَ الْجُنَيْدُ: الطُّرُقُ كُلُّهَا مَسْدُودَةٌ عَلَى الْخَلْقِ إِلَّا مَنِ اقْتَفَى أَثَرَ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاتَّبَعَ سُنَّتَهُ وَلَزِمَ طَرِيقَتَهُ، فَإِنَّ طُرُقَ الْخَيْرَاتِ كُلُّهَا مَفْتُوحَةٌ عَلَيْهِ.
وَقَالَ: حَاجَةُ الْعَارِفِينَ إِلَى كَلَاءَتِهِ وَرِعَايَتِهِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنَ الرَّحْمَنِ} [الأنبياء: ٤٢] .
وَقَالَ: الْوَقْتُ إِذَا فَاتَ لَا يُسْتَدْرَكُ، وَلَيْسَ شَيْءٌ أَعَزُّ مِنَ الْوَقْتِ.
وَقَالَ: فَتْحُ كَلِّ بَابٍ شَرِيفٍ بَذْلُ الْمَجْهُودِ وَقَالَ: الْأُنْسُ بِالْمَوَاعِيدِ وَالتَّعْوِيلُ عَلَيْهَا خَلَلٌ فِي الشَّجَاعَةِ، وَقَالَ: لَا تَقُمْ بِمَا عَلَيْكَ حَتَّى تَتْرُكَ مَالَكَ، وَلَا يَقْوَى عَلَى ذَلِكَ إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ صِدِّيقٌ.

الصفحة 1097

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text