كتاب سير السلف الصالحين - قوام السنة (اسم الجزء: 3)

وَقَالَ: مِنْ حُكْمِ الْحَكِيمِ أَنْ يُوَسِّعَ عَلَى إِخْوَانِهِ فِي الْأَحْكَامِ، وَيُضَيِّقَ عَلَى نَفْسِهِ فِيهَا، فَإِنَّ التَّوْسِعَةَ عَلَيْهِمْ اتِّبَاعُ الْعِلْمِ، وَالتَّضْيِيقُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ حُكْمِ الْوَرَعِ.
وَقِيلَ: هَلْ يَنْفَعُ الْوَلَدَ صَلَاحُ الْوَالِدَيْنِ؟ فَقَالَ: مَنْ لَمْ يَكُنْ بِنَفْسِهِ لَا يَكُونُ بِغَيْرِهِ، بَلْ مَنْ لَمْ يَكُنْ بِرَبِّهِ لَا يَكُونُ بِنَفْسِهِ.
وَقَالَ ابْنُ خَفِيفٍ قُلْتُ لِرُوَيْمٍ: أَوْصِنِي فَقَالَ: أَقَلُّ مَا فِي الْأَمْرِ بَذْلُ الرُّوحِ، فَإِنْ أَمْكَنَكَ الدُّخُولُ فِيهِ مَعَ هَذَا، وَإِلَّا فَلَا تَشْتَغِلْ بِتَرَّهَاتِ الصُّوفِيَّةِ.
وَقَالَ: الرِّضَا: اسْتِلْذَاذُ الْبَلْوَى، وَالْيَقِينُ: هُوَ الْمُشَاهَدَةُ.
وَسُئِلَ عَنِ الْمَحَبَّةِ فَقَالَ: الْمُوَافَقَةُ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ، وَأَنْشَدَ:
وَلَوْ قُلْتَ لِي: مُتْ، مُتُّ سَمْعًا وَطَاعَةً ... وَقُلْتُ: لِدَاعِي الْمَوْتِ: أَهْلًا وَمَرْحَبًا
وَقَالَ: الْأُنْسُ أَنْ تَسْتَوْحِشَ مِمَّا سِوَى مَحْبُوبِكَ.
وَقِيلَ لَهُ: كَيْفَ حَالُكَ؟ فَقَالَ: كَيْفَ يَكُونُ حَالُ مَنْ دِينُهُ هَوَاهُ، وَهِمَّتُهُ شَقَاهُ، لَيْسَ بِصَالِحٍ تَقِيٍّ، وَلَا عَارِفٍ نَقِيٍّ

الصفحة 1114

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text