كتاب سير السلف الصالحين - قوام السنة (اسم الجزء: 4)

ذِكْرُ أَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ عَطَاءٍ رَحِمَهُ اللَّهُ
مِنْ عُلَمَاءِ الصُّوفِيَّةِ، لَهُ لِسَانٌ فِي فَهْمِ الْقُرْآنِ، صَحِبَ الْجُنَيْدَ.
سُئِلَ ابْنُ عَطَاءٍ: مَا الْمُرُوءَةِ؟ قَالَ: أَنْ لَا تَسْتَكْثِرَ لِلَّهِ عَمَلًا، وَقَالَ ابْنُ عَطَاءٍ: مَنْ أَلْزَمَ نَفْسَهُ آدَابَ السُّنَّةِ نَوَّرَ اللَّهُ قَلْبَهُ بِنُورِ الْمَعْرِفَةِ، وَلَا مَقَامَ أَشْرَفُ مِنْ مَقَامِ مُتَابَعَةِ الْحَبِيبِ فِي أَوَامِرِهِ وَأَفْعَالِهِ وَأَخْلَاقِهِ وَالتَّأَدُّبِ بِآدَابِهِ قَوْلًا وَفِعْلًا وَعَزْمًا وَعَقْدًا وَنِيَّةً، وَقَالَ: الْعِلْمُ الْأَكْبَرُ: الْهَيْبَةُ وَالْحَيَاءُ فَمَنْ عَرِيَ عَنْهُمَا عَرِيَ عَنِ الْخَيْرَاتِ.
وَقَالَ: مَنْ عَامَلَ اللَّهَ عَلَى رُؤْيَةِ مَا سَبَقَ مِنْهُ إِلَيْهِ، لَمْ يَكُنْ بِعَجَبٍ أَنْ يَمْشِيَ عَلَى الْمَاءِ أَوْ فِي الْهَوَاءِ، وَكُلُّ أَمْرِ اللَّهِ عَجَبٌ وَلَيْسَ شَيْءٌ مِنْهُ عَجَبٌ.
وَقَالَ: مَنْ تَأَدَّبَ بِأَدَبِ الصَّالِحِينَ فَإِنَّهُ يَصْلُحُ لِبُسَاطِ الْكَرَامَةِ، وَمَنْ تَأَدَّبَ بِأَدَبِ الْأَوْلِيَاءِ فَإِنَّهُ يَصْلُحُ لِبُسَاطِ الْقُرْبَةِ، وَمَنْ تَأَدَّبَ بِأَدَبِ الصِّدِّيقِينَ فَإِنَّهُ يَصْلُحُ لِبُسَاطِ الْمُشَاهَدَةِ، وَمَنْ تَأَدَّبَ بِأَدَبِ الْأَنْبِيَاءِ فَإِنَّهُ يَصْلُحُ لِبُسَاطِ الْأُنْسِ وَالِانْبِسَاطِ، وَقَالَ: مِنَ الْعَبْدِ الاجْتِهَادُ وَمِنَ اللَّهِ

الصفحة 1334

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text