كتاب سير السلف الصالحين - قوام السنة (اسم الجزء: 4)

ذِكْرُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ الْمُوَلِّدِ رَحِمَهُ اللَّهُ
مِنْ أَهْلِ الرَّقَّةِ، لَهُ أَسْفَارٌ كَثِيرَةٌ، لَقِيَ الشُّيُوخَ وَكَتَبَ الْحَدِيثَ الْكَثِيرَ.
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُوَلِّدِ: عَجِبْتُ لِمَنْ عَرَفَ اللَّهَ فَيُرَاعِي سِوَاهُ.
وَقَالَ: الْأَشْيَاءُ كُلُّهَا تَرْجِعُ إِلَى ثَلَاثٍ: إِلَى عِلْمِ اللَّهِ، وَمَشِيئَةِ اللَّهِ، وَقُدْرَةِ اللَّهِ.
وَقَالَ: إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا أَصْبَحَ كَانَ مُطَالَبًا مِنَ اللَّهِ بِالطَّاعَةِ وَمِنْ نَفْسِهِ بِالشَّهْوَةِ وَمِنَ الشَّيْطَانِ بِالْمَعْصِيَةِ لَكِنَّ اللَّهَ تَعَالَى رَفَقَ بِهِ حَيْثُ أَمْرَهُ فِي ابْتِدَاءِ صَبَاحِهِ بِأَمْرِهِ وَبَعَثَ إِلَيْهِ مُنَادِيًا يُنَادِيهِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَهُمُ الْمُؤَذِّنُونَ يُكَبِّرُونَ فِي أَذَانِهِمْ تَكْبِيرًا، فَهُمْ يَقُولُونَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ لِيُكَبِّرَ بِقَلْبِهِ أَمْرَ سَيِّدِهِ فَيُبَادِرَ إِلَى طَاعَتِهِ وَيُخَالِفَ نَفْسَهُ وَشَيْطَانَهُ فَإِنْ بَادَرَ إِلَيْهِ أَكْرَمَهُ بِالظَّفَرِ عَلَى نَفْسِهِ وَغَلَبَتِهِ لِشَهْوَتِهِ وَأَعَانَهُ عَلَى عَدُوِّهِ بِقَطْعِ الْوَسْوَاسِ مِنْ قَلْبِهِ فَإِنَّ مَنْ بَادَرَ إِلَى بَابِهِ دَخَلَ فِي حِزْبِهِ وَكَانَ غَالِبًا لَا مَغْلُوبًا.
وَقَالَ ابْنُ الْمُوَلِّدِ: مَنْ لَمْ يَمْلِكْ بَصَرَهُ إِذَا نَظَرَ لَمْ يَمْلِكْ فَرَجَهُ إِذَا قَرُبَ.

الصفحة 1341

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text