كتاب سير السلف الصالحين - قوام السنة (اسم الجزء: 4)

إِنَّ لِلنَّفْسِ حُكُومَاتٍ تَغْضَبُ لِلَّهِ عَلَى غَيْرِهَا وَلَا تَغْضَبُ لِلَّهِ عَلَى نَفْسِهَا.
وَقَالَ: أَصْلُ الْمَذْهَبِ هُوَ مُلَازَمَةُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَتَرْكُ الْأَهْوَاءِ وَالْبِدَعِ، وَالتَّمَسُّكُ بِالْآيَةِ، وَالِاقْتِدَاءُ بِالسَّلَفِ، وَتَرْكُ مَا أَحْدَثَهُ الْآخَرُونَ، وَالْمُقَامُ عَلَى مَا سَلَفَهُ الْأَوَّلُونَ هُوَ الْأَصْلُ.

ذِكْرُ أَحْمَدَ بْنِ مَنْصُورٍ الشِّيرَازِيِّ الْحَافِظِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، كُنْيَتُهُ أَبُو الْعَبَّاسِ
كَانَ حَافِظًا لِحَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَارِفًا بِهِ، سَافَرَ الْكَثِيرَ، وَكَتَبَ الْكَثِيرَ، وَصَنَّفَ وَأَمْلَى، وَكَانَ يَلْبَسُ الرُّقْعَةَ وَيَتَزَيَّا بِزِيِّ الصُّوفِيَّةِ.
قَالَ أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ: كُنْتُ فِي حَدَاثَتِي قَدِ اعْتَقَدْتُ الرِّضَا وَالتَّسْلِيمَ، فَخَرَجْتُ يَوْمًا إِلَى ظَاهِرِ الْبَلَدِ إِلَى مَوْضِعٍ أَنْفَرِدُ فِيهِ وَكَانَ عَلَيَّ قَمِيصٌ أَسْوَدُ وَعَلَى رَأْسِي خِرْقَةٌ سَوْدَاءُ، فَجَلَسْتِ أَبُولُ، فَإِذَا بِحَيَّةٍ قَدْ خَرَجَتْ عَلَيَّ فَهِبْتُهَا، وَأَخَذَتْنِي الرَّعْدَةُ، وَرَآنِي الصِّبْيَانُ فَظَنُّوا أَنِّي امْرَأَةٌ فَرَمُونِي بِالْحِجَارَةِ، وَقَالُوا: جَالِسَةٌ عَلَى الطَّرِيقِ تَبُولُ، فَبَقِيتُ مُتَحَيِّرًا فِي أَمْرِي، فَوَقَعَ فِي سِرِّي أَيْنَ الرِّضَا وَالتَّسْلِيمُ؟ فَقُلْتُ: يَا رَبُّ تُبْتُ، فَرَجِعَتِ الْحَيَّةُ إِلَى جُحْرِهَا، وَانْقَطَعَتْ عَنِّي الرَّعْدَةُ، وَدَنَا مِنِّي الصِّبْيَانُ، وَاحْتَشَمُوا مِنِّي، وَمَضَيْتُ لِسَبِيلِي.

الصفحة 1348

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text