كتاب سير السلف الصالحين - قوام السنة (اسم الجزء: 1)

فَصْلٌ
رُوِيَ عَنْ عَمْرِو بْنِ جَاوَانَ، قَالَ: قُلْتُ لَهُ: لِمَ كَانَ اعْتَزَالُ الْأَحْنَفِ؟ قَالَ: قَالَ الْأَحْنَفُ: انْطَلَقْنَا حُجَّاجًا فَمَرَرْنَا بِالْمَدِينَةِ فَبَيْنَمَا نَحْنُ فِي مَنْزِلِنَا نَضَعُ رِحَالَنَا إِذْ جَاءَنَا آتٍ، فَقَالَ: قَدْ فُزِعَ النَّاسُ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَصَاحِبِي فَإِذَا النَّاسُ مُجْتَمِعُونَ عَلَى نَفَرٍ فِي الْمَسْجِدِ فَتَخَلَّلْتُهُمْ حَتَّى قُمْتُ عَلَيْهِمْ، فَإِذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَالزُّبَيْرُ، وَطَلْحَةُ، وَسَعْدٌ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَهُمْ قُعُودٌ، فَلَمْ يَكُنْ بِأَسْرَعِ مِنْ أَنْ جَاءَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَمْشِي إِلَى الْمَسْجِدِ، وَعَلَيْهِ مَلِيَّةٌ صَفْرَاءُ، قَدْ رَفَعَهَا عَلَى رَأْسِهِ، فَقُلْتُ لِصَاحِبِي: كَمَا أَنْتَ حَتَّى أَنْظُرَ مَا جَاءَ بِهِ، فَلَمَّا دَنَا مِنْهُمْ، قَالُوا: هَذَا ابْنُ عَفَّانَ، هَذَا ابْنُ عَفَّانَ، فَقَالَ: أَهَا هُنَا عَلِيٌّ؟ قَالُوا: نَعَمْ.
قَالَ: أَهَا هُنَا طَلْحَةٌ؟ قَالُوا: نَعَمْ.
قَالَ: أَهَا هُنَا الزُّبَيْرُ؟ قَالُوا: نَعَمْ.
قَالَ: أَهَا هُنَا سَعْدٌ؟ قَالُوا: نَعَمْ.
قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ يَبْتَاعُ مِرْبَدَ بَنِي فُلَانٍ، غَفَرَ اللَّهُ لَهُ» ، فَابْتَعْتُهُ، قَالَ: أَحْسَبُ أَنَّهُ قَالَ بِعِشْرِينَ وَبِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ أَلْفًا، فَأَتَيْتُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْتُ: قَدِ ابْتَعْتُهُ، قَالَ: «اجْعَلْهُ فِي مَسْجِدِنَا وَأَجْرُهُ لَكَ؟» قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «مَنْ يَبْتَاعُ بِئْرَ رَوْمَةَ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ» ، فَابْتَعْتُهَا بِكَذَا وَكَذَا، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْتُ إِنِّي قَدِ ابْتَعْتُ بِئْرَ رَوْمَةَ، قَالَ: «اجْعَلْهَا سِقَايَةً لِلْمُسْلِمِينَ، وَأَجْرُهَا لَكَ؟» قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

الصفحة 177

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text