كتاب سير السلف الصالحين - قوام السنة (اسم الجزء: 2)

رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حَمَلَ عَلَيْهِمْ فَانْكَشَفُوا، فَقَالَ ثَابِتٌ، وَسَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ: مَا هَكَذَا كُنَّا نُقَاتِلُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ حَفَرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِنَفْسِهِ حُفَيْرَةً وَحَمَلَ عَلَيْهِمْ، فَثَبَتَ، وَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ، وَعَلَى ثَابِتٍ يَوْمَئِذٍ دِرْعٌ نَفِيسٌ، فَمَرَّ بِهِ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَأَخَذَهَا، فَبَيْنَا رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ نَائِمٌ، فَأَتَاهُ ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ فِي هَيْئَتِهِ، فَقَالَ لَهُ: أُوصِيكَ بِوَصِيَّةٍ إِيَّاكَ أَنْ تَقُولَ هَذَا حُلْمٌ فَتُضَيِّعُهُ، إِنِّي لَمَّا قُتِلْتُ أَمْسَ مَرَّ بِي رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَأَخَذَ دِرْعِي، وَمَنْزِلُهُ فِي أَقْصَى النَّاسِ، وَعِنْدَهُ خِبَاءٌ وَفَرَسٌ مُسْتَنُّ فِي طُولِهِ، وَقَدْ كَفِئَ عَلَى دِرْعِي بُرْمَةً، وجَعَلَ عَلَى الْبُرْمَةِ رَحْلًا، فَأْتِ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ بَأَنْ يَبْحَثَ إِلَى دِرْعِي فَيَأْخُذَهَا، فَإِذَا قَدِمْتَ عَلَى خَلِيفَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْ لَهُ: إِنَّ عَلَيَّ مِنَ الدَّيْنِ كَذَا وَكَذَا، وَفُلَانٌ مِنْ رَقِيقِي عَتِيقٌ، وَفُلَانٌ، وَإِيَّاكَ أَنْ تَقُولَ هَذَا حُلْمٌ فَتُضَيِّعَهُ، فَأَتَى الرَّجُلُ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ، فَأَخْبَرَهُ، فَبَعَثَ إِلَى الدِّرْعِ، فَنَظَرَ إِلَى خِبَاءٍ فِي أَقْصَى النَّاسِ، فَإِذَا عِنْدَهُ فَرَسٌ يَسْتَنُّ فِي طُولِهِ، فَنَظَرَ فِي الْخِبَاءِ فَإِذَا لَيْسَ فِيهِ أَحَدٌ، فَدَخَلُوا فَرَفَعُوا الرَّحْلَ فَإِذَا تَحْتَهُ بُرْمَةٌ، ثُمَّ أَفْرَغُوا الْبُرْمَةَ، فَإِذَا الدِّرْعُ تَحْتَهَا، فَأَتَوا بِهَا خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ، فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ حَدَّثَ الرَّجُلُ أَبَا بَكْرٍ بِرُؤْيَاهُ، فَأَجَازَ وَصِيَّتَهُ، وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا أُجِيزَتْ وَصِيَّتُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ غَيْرَ ثَابِتٍ

الصفحة 304

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text