كتاب سير السلف الصالحين - قوام السنة (اسم الجزء: 3)

وَقَالَ وَهْبٌ: إِنَّ أَمَسَّ شَاهِدٍ مَقْبُولٌ , وَأَمِينٌ مُؤَدٍّ قَدْ فَجَعَكَ بِنَفْسِهِ , وَخَلَفَ فِيكَ حِكْمَتَهُ , وَالْيَوْمَ صَدِيقٌ مُوَدِّعٌ , كَانَ طُوَالَ الْغَيْبَةِ وَهُوَ سَرِيعُ الظَّعْنِ وَالأَوْبَةِ , وَأَمَّا الْغَدُ فَلا تَأْمَنُهُ , فَمَا الطَّمَعُ فِيمَا لا يُرْتَجَى , وَمَا الْحِيلَةُ لِرَدِّ مَا قَدْ ذَهَبَ.
وَقَالَ وَهْبٌ: قَرَأْتُ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ أَنَّ مُنَادِيًا يُنَادِي مِنَ السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ كُلَّ صَبَاحٍ أَبْنَاءَ الأَرْبَعِينَ زَرْعٌ: قَدْ دَنَا حَصَادُهُ , أَبْنَاءَ الْخَمْسِينَ: مَاذَا قَدَّمْتُمْ، وَمَاذَا أَخَّرْتُمْ , أَبْنَاءَ السِّتِّينَ: لا عُذْرَ لَكُمْ , لَيْتَ الْخَلْقَ لَمْ يُخْلَقُوا , وَإِذَا خُلِقُوا عَلِمُوا لِمَ خُلِقُوا , قَدْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ خُذُوا حِذْرَكُمْ.
وَقَالَ وَهْبٌ: كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ رَجُلٌ عَصَى اللَّهَ مِائَتَيْ سَنَةٍ ثُمَّ مَاتَ، فَأَخَذُوا أَرْجُلَهُ فَأَلْقَوْهُ عَلَى مَزْبَلَةٍ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنِ اخْرُجْ فَصَلِّ عَلَيْهِ، قَالَ: يَا رَبِّ إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ شَهِدُوا أَنَّهُ عَصَاكَ مِائَتَيْ سَنَةٍ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ.
هَكَذَا كَانَ، إِلَّا أَنَّهُ كُلَّمَا نَشَرَ التَّوْرَاةَ وَنَظَرَ إِلَى اسْمِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبَّلَهُ وَوَضَعَهُ عَلَى عَيْنَيْهِ وَصَلَّى عَلَيْهِ، فَشَكَرْتُ لَهُ ذَلِكَ، وَغَفَرْتُ ذُنُوبَهُ وَزَوَّجْتُهُ سَبْعِينَ حَوْرَاءَ.
قَالَ: وَقَالَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ: يَا رَبِّ احْبِسْ عَنِّي كَلَامَ النَّاسِ.
فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: «لَوْ فَعَلْتُ هَذَا بِأَحَدٍ لَفَعَلْتُ بِي» .

الصفحة 951

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text