كتاب سير السلف الصالحين - قوام السنة (اسم الجزء: 3)

وَاللَّهِ مَا أَكَلْتُ مِنْ فَاكِهَتِكَ شَيْئًا وَمَا أَعْرِفُ الْحُلْوَ مِنَ الْحَامِضِ، فَأَشَارَ الْخَادِمُ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ: أَلَا تَسْمَعُونَ كَلَامَ هَذَا؟ ثُمَّ قَالَ لِي: أَتُرَاكَ لَوْ أَنَّكَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ زَادَ عَلَى هَذَا فَانْصَرَفَ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ ذُكِرَ صِفَتِي فِي الْمَسْجِدِ فَعَرَفَهَا بَعْضُ النَّاسِ، فَجَاءَ الْخَادِمُ وَمَعَهُ عُنُقٌ مِنَ النَّاسِ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُ قَدْ أَقْبَلَ مَعَ أَصْحَابِهِ اخْتَفَيْتُ خَلْفَ الشَّجَرِ وَالنَّاسُ دَاخِلُونَ فَاخْتَلَطَ مَعَهُمْ وَهُمْ دَاخِلُونَ وَأَنَا هَارِبٌ، فَهَذَا كَانَ أَوَائِلَ أمَرْيِ وَخُرُوجِي مِنْ طُرْسُوسَ إِلَى بِلَادِ الرِّمَالِ.
وَفِي رِوَايَةٍ: إِذَا هُوَ عَلَى فَرَسِهِ يَرْكُضُهُ إِذْ سَمِعَ صَوْتًا مِنْ فَوْقِهِ: يَا إِبْرَاهِيمُ مَا هَذَا الْعَبَثُ؟ : {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ} [المؤمنون: ١١٥] .
اتَّقِ اللَّهَ وَعَلَيْكَ بِالزَّادِ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَنَزَلَ مِنْ دَابَّتِهِ وَرَفَضَ الدُّنْيَا وَأَخَذَ فِي عَمَلِ الْآخِرَةِ.
وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ شِمَاسٍ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ , يَقُولُ: كَانَ أَدْهَمُ رَجُلًا صَالِحًا فَوَلَدَ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ بِمَكَّةَ فَرَفَعَهُ فِي خِرْقَةٍ وَجَعَلَ يَتَتَبَّعُ بِهِ أُولَئِكَ الْعُبَّادَ وَالزُّهَّادَ وَيَقُولُ: ادْعُوا اللَّهَ لَهُ، فَيَرَى أَنَّهُ قَدِ اسْتُجِيبَ لِبَعْضِهِمْ فِيهِ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي رَوَّادٍ: رَحِمَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ لَقَدْ رَأَيْتُهُ بِخُرَاسَانَ إِذَا

الصفحة 966

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text