كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 2)

الفرق المخالفة لأهل السنة، وكثير منها عزيز المنال، نادر الوجود، كما أن أكثر الفرق لم أجد لهم تراثا تفسيريا اعتمدوا فيه على الآثار، لا سيما الآثار عن التابعين.
ويعتبر الشيعة على اختلاف فرقهم من الطوائف التي وجدت لهم تراثا تفسيريا أثريا، وقد اجتهدت حتى حصلت على العديد منها.

أثر التابعين في تفاسير الشيعة:
قبل بيان أثر التابعين في تفاسير الشيعة لا بد أن نستعرض أولا كيفية تقبل النصوص عند الشيعة إجمالا، وطريقة تلقيهم للمنقول، ومدى اعتمادهم عليها، حتى يمكن بذلك فهم أثر التابعين في تفسيرهم سلبا وإيجابا.

طبيعة الروايات والآثار في تفسير الشيعة:
الروايات في تفسير الشيعة تنقسم إلى قسمين:
القسم الأول: النصوص الواردة بأسانيدهم، والمعزوة لأئمتهم.
القسم الثاني: النصوص الواردة بأسانيد لأهل السنة، أو المعزوة لأئمتهم.
أما القسم الأول: فهو المعتمد عندهم عموما، وعليه المعوّل في تفسيرهم، إلا أن هذا القسم كثير منه في الفضائل والقصص والأخبار، والقليل منه في التفسير.
ولذا نجد بعض علمائهم كالكاشاني يهتم بدراسة بعض هذه المرويات دراسة موضعية، وربما بين خللا فيها إلا أنه في نهاية الأمر يقبل الكثير منها.
فمن ذلك ما أورده في تفسيره أن قتادة دخل على أبي جعفر فقال: يا قتادة أنت فقيه أهل البصرة فقال: هكذا يزعمون، فقال أبو جعفر: بلغني أنك تفسر القرآن قال له قتادة: نعم، فقال أبو جعفر بعلم تفسره أم بجهل قال: لا، بل بعلم. فقال له أبو جعفر: فإن كنت تفسيره بعلم فأنت أنت، وأنا أسألك قال قتادة: سل، قال:
أخبرني عن قول الله تعالى: {وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ} (¬1)، فقال
¬__________
(¬1) سورة سبأ: آية (18).

الصفحة 1015