قتادة: ذلك من خرج من بيته بزاد وراحلة وكرى حلال يريد هذا البيت كان آمنا حتى يرجع إلى أهله، فقال أبو جعفر: نشدتك بالله يا قتادة هل تعلم أنه قد يخرج الرجل من بيته بزاد وراحلة وكرى حلال يريد هذا البيت، فيقطع عليه الطريق، فتذهب نفقته، ويضرب مع ذلك ضربة فيها اجتياحه قال قتادة: اللهم نعم. فقال أبو جعفر عليه السلام: ويحك يا قتادة إن كنت إنما فسرت القرآن من تلقاء نفسك فقد هلكت وأهلكت، وإن كنت أخذته من الرجال فقد هلكت وأهلكت، ويحك يا قتادة، ذلك من خرج من بيته بزاد وراحلة وكرى حلال يؤم هذا البيت عارفا بحقنا يهوانا قلبه كما قال الله تعالى: {فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ} ولم يعن البيت فنحن والله دعوة إبراهيم «عليه السلام» التي من هو انا قلبه قبلت حجته وإلا فلا، يا قتادة فإذا كان كذلك كان آمنا من عذاب جهنم يوم القيامة، قال قتادة: لا جرم والله لا فسرتها إلا كذلك، فقال أبو جعفر عليه السلام: ويحك يا قتادة، إنما يعرف القرآن من خوطب به (¬1).
فبعد أن ذكر الرواية قال: هكذا وجدنا هذا الحديث في نسخ الكافي ويشبه أن يكون قد سقط منه شيء وذلك لأن ما ذكره قتادة لا تعلق له بقوله تعالى: {سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ} (¬2) وذلك لأن ما ذكر فيه أين هي من الأرض، وإنما يتعلق بقوله:
{وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِناً} (¬3)، ثم ذكر رواية أخرى عن أبي جعفر وأبي حنيفة بنحو ذلك، وفيها السقط الذي أشار إليه (¬4).
¬__________
(¬1) تفسير الصافي (1/ 22).
(¬2) سورة سبأ: آية (18).
(¬3) سورة آل عمران: آية (97).
(¬4) تفسير الصافي (1/ 22، 23)، ولم يزد على ذلك، وليته ناقش الرواية نفسها مناقشة موضوعية مثلما ناقش سقطها، ولكن أحسب التعصب هو رائد هؤلاء، والله المستعان.